كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى جريمة الصالة الكبرى وحول آخر المستجدات – 27 ربيع الثاني 1448هـ | 08 أكتوبر 2026م
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}[البقرة:204-206].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.
في هذه الآيات القرآنية المباركة، يقدِّم الله لنا تقييمًا وتشخيصًا دقيقًا لفئةٍ من الناس بشكلٍ عام، من الناس سواءً في داخل الساحة الإسلامية، في واقع المنتسبين للإسلام، أو من خارجها، هذا التقييم، وهذا التشخيص، يرفع مستوى الوعي لدينا كأمةٍ مسلمة، تهتدي بالقرآن الكريم، وفي نفس الوقت تساعدنا على ألَّا نقع في الالتباس تجاه الخداع، وأساليب الخداع، التي تتقمَّص فيها تلك الفئة التي لها هذه المواصفات العناوين البرَّاقة والمخادعة، التي تستخدم فيها الدعاية الإعلامية، وتستخدم فيها علماء السوء المضلين المبطلين، ومن على شاكلتهم، ممن يعملون دائمًا على تحسين صورة الطغاة، والمجرمين، والمفسدين في الأرض، والظالمين.
هذه الآيات المباركة لها أهميَّةٌ كبيرةٌ جدًّا؛ كي تكون أمتنا الإسلامية على بصيرةٍ وبيِّنةٍ من أمرها، لا تخدع بأساليب الخداع، التي يستخدمها المخادعون، والمنافقون، والمضلون، والمبطلون، والمجرمون، والظالمون.
من بداية الآية المباركة يبيِّن الله لنا أنَّ هذه حقيقة واقعية، حالة قائمة في واقع الناس، تجد مثل هذه الفئة التي تتحرك بهذه المواصفات، فهي فيما تقول، تعمل على خداع الناس، تقدِّم العناوين والألقاب التي تستخدمها لخداع الناس الذين يعجبون بمثل تلك العناوين، ويكتفون بذلك، بمثل تلك التوصيفات، بمثل تلك الأقوال، التي تقدِّم للناس ما قد يعجبون به:
- إمَّا لأنها أوصاف دينية وعناوين دينية.
- أو لأنها تتعلَّق بالواقع الإنساني، وبالأشياء ذات الأهمية لدى الناس في أمور حياتهم.
فهذا الوعي المهم، الذي يجب أن نكتسبه من خلال القرآن الكريم كأمةٍ مسلمة، يساعدنا على أن نكون دائمًا على بصيرةٍ من أمرنا، فلا نؤيِّد أي طاغية، أي ظالم، أي مجرم، أي فئة من الناس تتَّجه الاتِّجاه المنحرف.
يقول: {وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}[البقرة:204]، قد تكون العناوين أيضًا عناوين دينية، فيها حتَّى هذا المستوى من التأكيد على عناوينهم: أن يصبغوها بصبغة دينية؛ بينما في الواقع العملي تجد الحالة مختلفةً تمامًا، وتأتي الفوارق الكبرى، والفجوة الهائلة، ما بين العناوين البرَّاقة، والعناوين المخادعة، التي تتجلَّى حينما يكون هناك خصام، الخصام وكذلك المواجهة، والمشاكل، والنزاعات، هي من الميادين التي يتم فيها الفرز، وتتجلَّى فيها القيم بشكلٍ دقيق، في الأعمال، وفي المواقف، فهذا النوع الذي هو ألدُّ الخصام، هو حينما يخاصم، ويدخل في مشكلة، يتجلَّى في واقعه أنه لا يلتزم لا بالقيم الدينية، ولا بالقيم الإنسانية، ولا بالقيم الأخلاقية، يَفْجُر، ويظلم، ويعتدي، يتجاوز الحق، ويتميَّز بإصراره على البغي، وإصراره على الظلم، وعناده عن الإذعان بالحق، وبُعدِه عن الإنصاف؛ فلهذا يعتبر ميدان الخصام، وتعتبر النزاعات والصراعات من أهم الميادين التي يتجلَّى فيها الناس على حقيقتهم، في أفعالهم، في مواقفهم، في تصرفاتهم، ويفترض بالناس أن يعتمدوا على التقييم الواقعي، في الظروف التي يتحقق فيها الفرز، الفرز الدقيق، والتشخيص الدقيق، وتتجلَّى فيها الحقائق بشكلٍ عميق.
وفي نفس الوقت يقول: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}[البقرة:205]، إذا اتَّجه عمليًا، اتَّجه على هذا النحو: مفسدًا في الأرض، ممارساته التي يمارسها في الأرض، هي ممارسات إفساد، إفساد بعناوينه المتنوِّعة:
- إفساد لحياة الناس.
- إفساد لعلاقاتهم، لروابطهم.
- إفساد في سعيه للانحراف بالناس عن نهج الحق.
- إفساد بنشر الفتن بين أوساط المجتمعات، والعمل على تقطيع الروابط الأخوية، والإيمانية، والإنسانية.
- إفساد لنشر الرذائل والمفاسد في واقع الناس.
- إفساد في المجال السياسي، في المجال الاقتصادي، في المجال الأمني… في كافَّة المجالات.
عمل تخريبي في الواقع العملي، واتِّجاه تخريبي في الواقع العملي في كل مجالات الحياة.
{وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}[البقرة:205]، يبلغ به عدوانه، ونزعته العدوانية في ما يفعله في إطار خصومته، {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}[البقرة:204]، أنَّه يصل إلى هذا المستوى من سعيه إلى إهلاك الحرث: يستهدف حتَّى المجال الزراعي، والمجال المعيشي، والمجال الاقتصادي للمجتمع، بالسعي إلى تدميره، وإلى إهلاكه بوسائل كثيرة ومتنوِّعة، {وَالنَّسْلَ}[البقرة:205]، يستهدف المجتمعات البشرية بالجرائم التي فيها إبادة، إبادة جماعية، استباحة للحياة الإنسانية، ويتجاوز ذلك من واقع المجتمع البشري حتَّى إلى استهداف الثروة الحيوانية، فهو يتَّجه بالخصومة، بالإجرام، الطابع الإجرامي في ممارساته، يميِّزه في مدى عدوانيته وإسرافه.
{وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}[البقرة:205-206]، فهو لا يقبل النصح، حينما يذكَّر حتَّى بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وبالعقوبة الإلهية، لا يقبل، لا يرعوي لا لوازعٍ ديني، ولا لضميرٍ إنساني، ولا لنصحٍ بأيِّ شكلٍ من الأشكال يقدَّم له، يعاند ويصر على مواصلة إجرامه، ولا يقبل بالإنصاف، ولا يقبل بالعدل، ولا يقبل بالحق، ويتجرَّأ على عظائم الأمور من الجرائم الكبيرة، والإسراف في دماء الناس.
{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}[البقرة:206]، يزداد عتوًا، يزداد إجرامًا وإسرافًا، يصرُّ على ما هو عليه من الظلم والطغيان، {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}[البقرة:206].
نجد هذه المواصفات من أبرز مصاديقها في عصرنا، ممن تنطبق عليه هذه المواصفات: العدو الصهيوني، ورعاته الصهاينة من الأمريكان والغرب الكافر، وفي ساحتنا الإسلامية نجد مصاديق متعدِّدة لهذه المواصفات، من أبرزها: المعتدي السعودي، المعتدي السعودي هو من أبرز من تنطبق عليه هذه المواصفات في الآيات الكريمة في عصرنا وزماننا، وهي حقائق واقعية في ممارساته، في سلوكه، بدءًا من محاولته أن يخادع المجتمع الإسلامي، وأن يقدِّم نفسه تحت عناوين دينية: [خادم الحرمين الشريفين!]، يقدِّم نفسه وكأنه الحامل للراية الإسلامية، والممثل عن الإسلام والمسلمين، يجعل في العلم الوطني الشهادتين (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله)، كلمة التوحيد وسيف فيها، لكن ذلك السيف الذي نجده في العلم السعودي، لم يُشهَر إلَّا في وجه أمَّتنا الإسلامية، ولم يقتل إلَّا مسلمين، ولم يتَّجه إلَّا إلى أعناق أمَّتنا الإسلامية، في كل تاريخه وإلى اليوم، سيفٌ لم يقف وقفةً واحدة بأيِّ شكلٍ من الأشكال في وجه أعداء الأمة، ونعني بالسيف: المدلول العسكري بشكلٍ عام، الموقف العسكري.
متى كان للعدو السعودي المعتدي الظالم على شعبنا اليمني، وعلى شعوب أمَّتنا الإسلامية، وقفة عسكرية واحدة في مواجهة إسرائيل، العدو الصهيوني، العدو الصريح، العدو اللدود للأمة الإسلامية، أو تجاه الأمريكي… أو تجاه غيره؟ متى؟ في أي زمن؟ في أي مكان؟ في أي قضية؟ ولا وقفة واحدة، كل تاريخه الإجرامي بحقِّ أمَّتنا الإسلامية، وفي المقدِّمة: الشعب اليمني، هو من أكثر الشعوب تضررًا، وكذلك الشعب في الجزيرة العربية، أبيدت قبائل بأكملها، وعشائر كثيرة استؤصل أكثرها، وهذه حقائق مذكورة في التاريخ.
نحن اليوم في ذكرى جريمة كبيرة، ومجزرة كبيرة، من جرائم العدو المعتدي السعودي بحقِّ شعبنا اليمني، جريمته بالاستهداف لعزاء (آل الرويشان) في الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء، جريمة رهيبة أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من (ألف إنسان يمني) في تلك الصالة.
العزاء في اليمن مناسبة اجتماعية، وكذلك في الإسلام بشكلٍ عام، ومما شرعه الله في الإسلام للمسلمين: العزاء، حينما يكون لهم ميت أو شهيد، وفي اليمن تحظى هذه المسألة باهتمام اجتماعي كبير، فكان هناك حضور كبير في عزاء (آل الرويشان)، وهذا كان في العام 2016، في هذه الذكرى، وعندما اجتمع الناس، وامتلأت تلك الصالة بالحضور من أبناء المجتمع اليمني، من كافَّة أطيافه، قام العدو المعتدي السعودي بالاستهداف لذلك التجمع الكبير من الناس، من أبناء المجتمع اليمني، بالصواريخ، وعمل على قتل أكبر عددٍ ممكن، وهذا هو هدفه من الاستهداف للتجمعات في المناسبات الاجتماعية، والمناسبات الإسلامية، واستمر في ذلك في الاستهداف لعدَّة مناسبات من هذا النوع (مناسبات عزاء)، وكذلك مناسبات أفراح، في أعراس ونحوها، استهدف الكثير.
بالأمس كانت أيضًا ذكرى، أو في هذا الأسبوع نفسه، بحسب التاريخ الميلادي، كانت هناك أيضًا ذكرى لجريمة كبيرة ارتكبها العدوّ في الاستهداف لعرس في (سنبان) بمحافظة ذمار، وهي كذلك جريمة كبيرة، أسفرت عن استشهاد (تسعة وأربعين شهيدًا وشهيدة)، يعني: بينهم أطفال ونساء، عرس! وجرح (سبعين) آخرين، وجرائم مهولة وكثيرة ارتكبها العدو المعتدي السعودي بحق أبناء شعبنا.
ما من يومٍ بحسب الأيام، وبحسب الأشهر، إلَّا وفيه ذكرى لجريمة ارتكبها المعتدي السعودي بحق شعبنا اليمني، أليس هذا من الإسراف الكبير في الدماء؟ وأصرَّ على الاستمرار في ذلك عامًا بعد عام، نحن الآن في العام الثاني عشر منذ بداية عدوانه في العام 2015 ميلادية، وهو يصر على مواصلة العدوان، على مواصلة الحصار، على ممارسة الجرائم الكبيرة جدًّا بحق شعبنا العزيز؛ ولهذا هناك جرائم كثيرة من بينها، ومن أشهرها، ومن أبرزها:
- جريمة قنبلة عطَّان: قنبلة من الأسلحة المحرَّمة دوليًّا، وهذا واضح، المشهد بنفسه لانفجار تلك القنبلة التي أطلقت في العاصمة صنعاء، وكيف كان حجم التدمير الهائل جدًّا، واضح أنها من الأسلحة المحرَّمة دوليًا، ونتج عنها جرائم كبيرة، يعني: عدد كبير من الشهداء والجرحى، والدمار الهائل في مساكن المواطنين.
- جريمة المعتدي السعودي في الاستهداف لحافلة أطفال ضحيان: حافلة مليئة بالطلاب، أطفال، واستهدفهم وسمَّاهم آنذاك [خبراء عسكريين]، وتجلَّت الحقيقة الدامغة بأنَّ الحافلة تحمل طلاب، طلابًا وأطفالًا، وليس خبراء عسكريين.
- جريمة الاستهداف لعرس في ذمار.
- جريمة الاستهداف لعرس في بني قيس في حجة، وهو مشهد مؤلم أيضًا، من أبرز المشاهد المؤلمة والمحزنة.
- جريمة العدو في المخا بتعز، وجرائم كثيرة في تعز.
- جريمة العدو في الحديدة.
جرائم في كل المحافظات اليمنية، يعني: في أمانة العاصمة، وفي محافظة صنعاء، في محافظة عمران، في محافظة صعدَّة، في محافظة الجوف، في محافظة مأرب، جرائم من هذا النوع، التي هي جرائم توصَّف بمختلف التوصيفات، في محافظة أبين، البيضاء، ذمار، الضالع، وريمة، والحديدة… كل المحافظات أو معظم المحافظات اليمنية شهدت من هذه الاعتداءات، لحج… وغيرها، شهدت من هذه الجرائم التي هي جرائم توصَّف- كما قلنا- منها ما يوصَّف بأنه جرائم ضد الإنسانية، منها ما يوصَّف بأنه جرائم حرب، منها ما يوصَّف بأنه جرائم كبرى… مختلف التوصيفات والعناوين، جرائم استهداف للناس وللمساجد، يعني: ينتهك حرمة النفس البشرية المسلمة، وحرمة المسجد وقدسيته، الاستهداف للناس في الأسواق… وهكذا، وهو يواصل على هذا المنوال في جرائمه: الاستهداف الجماعي، والاستهداف للأسواق، والاستهداف للمساكن، للأحياء السكنية.
بل كانت أول جريمة ارتكبها في بداية عدوانه على اليمن في 26 مارس 2015، استهدف الأحياء السكنية بصنعاء، وأسفر الاستهداف عن استشهاد عدد من الأهالي، من الأطفال والنساء، والآمنين في مساكنهم، واستمر ويستمر على ذلك، منذ أن استأنف التصعيد، ونحن في الشهر الثالث كما قلنا بالأمس، عاد إلى نفس الطريقة: جرائمه في صنعاء، استهداف للتلميذات وللأهالي، تلميذات المدارس، واستهداف كذلك في الحديدة، في تعز، وفي صعدَّة، شهداء من الأطفال والنساء، فهو قاتل الأطفال، قاتل النساء بالآلاف في اليمن، الرقم بالآلاف في الشهداء من الأطفال والنساء، وفي الجرحى أيضًا من الأطفال والنساء بالآلاف المؤلَّفة، إجرام وعمل ممنهج.
بل في وسائل الإعلام الغربية يقولون في هذه الأيام: أنه منذ أن استأنف العدو الصهيوني الإسرائيلي تعاونه مع العدو السعودي في هذا العدوان على اليمن، في مرحلة الاستئناف للتصعيد، تزايد عدد الضحايا كما يعبِّرون هم- نحن نقول: الشهداء- من المدنيين، ومن النساء والأطفال، وكان هذا أيضًا واضحًا فيما سبق فيما يتعلَّق بالدور الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني؛ لأنهم هم من يعتمد عليهم العدو السعودي في تحديد الأهداف، وماذا يقصف؟ وأين يقصف؟ وهم يتَّجهون وفق النهج الشيطاني.
ولهذا نقول: أنَّ التوجه السعودي، والمسلك السعودي، والسلوك السعودي في العدوان على اليمن، هو وفق النهج الصهيوني، الشيطاني، الظالم، المتنافي تمامًا مع قيم الإسلام، وأخلاق الإسلام، تعاليم الإسلام، والمتنافي أيضًا مع القيم الفطرية، وحتَّى مع الأعراف والقوانين الدولية.
ولذلك اتَّجه هذا الاتِّجاه، ويبني عليه موقفه العسكري، وحتَّى التشكيلات العسكرية التابعة له، هو يربِّيها على هذا الأساس، ويجعل هذا سلوكًا أساسيًا لها، كيف تتعامل مع الأسرى بطريقة وحشية، إجرامية، دنيئة، لا صلة لها إطلاقًا بتعاليم الإسلام، وقيم الإسلام، وأخلاق الإسلام، ولا بأعراف الشعب اليمني الفطرية، التي قامت على أساس القيم الإنسانية، المتَّسقة تمامًا مع الفطرة، ومع التعاليم الإسلامية، فهو ينهج النهج الصهيوني في ممارساته الإجرامية، وتنطبق عليه تلك الدلائل والمواصفات التي وردت في الآيات القرآنية المباركة: {أَلَدُّ الْخِصَامِ}، {أَلَدُّ الْخِصَامِ}[البقرة:204].
المشاهد التي نشاهدها، ويشاهدها كل من يتابع القنوات الفضائية، والوسائل الإعلامية التي تبثها، مشاهد مؤلمة للنساء والأطفال، الشهداء والجرحى، ولذوي الأسر الذين نكبوا بهذا الإجرام السعودي، وتضرروا منه، واستهدفهم المعتدي السعودي بإجرامه.
من هذه المشاهد: مشهد لمواطنٍ يمني (علي محمد عضلي) في محافظة حجة، استهدف المعتدي السعودي أسرته وأبادها، بقي منها شخص واحد، البقية استشهدوا أطفالًا ونساءً، استشهدت كل الأسرة، مشهد من المشاهد المؤلمة.
مشاهد في صنعاء، مشاهد في الحديدة، مشاهد في تعز، للنساء، للأطفال… وهكذا في سائر المحافظات، جرائم مستمرة يرتكبها العدو المعتدي السعودي، وليس هناك ما يبرر له إطلاقًا، يعني: حتَّى في أماكن هي خارج الجبهات أصلًا، في مناطق سكنية، آهلة بالسكان، يستهدف مساكن المواطنين، يقتلهم في مساكنهم.
يستهدف الأسواق في تعز، استهدف السوق المركزي في مفرق ماوية، وأتت القنوات المعادية لتوصِّف الجريمة التي هي لاستهداف سوق مركزي، مزدحم بالناس، لتوصِّف بأنه استهدف تجمعات حوثية، هي تجمعات من المواطنين، من أبناء الشعب اليمني، من كافَّة الأطياف، وفي سوق، سوق مركزي، سوق يجتمع فيه الناس، المدنيون من مختلف أطياف الشعب، ليس هناك ما يبرر الاستهداف له، والتوثيق واضحٌ في أنه سوق، ليس معسكرًا، وليس هناك- أصلًا- أي التباس في هذا، يعني: ليس هناك حالة التباس بين البيوت، والمساكن، والأسواق، والجبهات أين هي؟ وكيف هي؟ والمناطق التي فيها اشتباك… وغير ذلك.
فالعدو السعودي، وبإشراف أمريكي، ومشاركة صهيونية وبريطانية، يتعمَّد ارتكاب أبشع الجرائم بحق شعبنا اليمني، والتي قد بلغت إلى هذا المستوى: أنَّه ما من يومٍ بحسب الأيام والأشهر، إلَّا وفيه ذكرى لجريمة ارتكبها المعتدي السعودي بحق شعبنا العزيز، والجرائم الشهداء فيها من الأطفال والنساء بالآلاف، وكذلك الاستمرار في هذا المسلك الإجرامي الوحشي.
ومن المهم العمل دائمًا على نشر المشاهد التي توثِّق هذه الجرائم في أوساط المجتمع الإسلامي، في الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها، وكذلك على المستوى الإنساني، وقد اشتهرت في السنوات الماضية إلى درجةٍ كبيرة، إلى درجة أصبح فيها المعتدي السعودي مفضوحًا بين كل شعوب العالم بإجرامه، بالطابع الإجرامي، الذي يتَّصف به، ويسير عليه، وهذه مسألة مهمة جدًّا.
لماذا يفعل المعتدي السعودي ذلك؟ هذا يدل أولًا على أنَّه بخلاف ما يقدِّم نفسه كممثل للإسلام والمسلمين، وخادم للحرمين الشريفين… وغير ذلك من العناوين المخادعة، أنَّه مجرم، المرتكب للإجرام، المدمن على الجرائم بهذا المستوى من سفك الدماء البريئة، قتل الأطفال، قتل النساء، وهناك مشاهد تدمي القلوب في كل هذه السنوات من جرائمه في اليمن، من القتل للأطفال والنساء، ومشاهد مؤلمة ومحزنة للغاية، للجرحى، وهي جرائم بالإجماع، بالإجماع العالمي، عند المسلمين والكافرين، جرائم، قتل الأطفال والنساء تعتبر جرائم لا شك في ذلك، الفطرة الإنسانية في كل الدنيا، تجمع كل شعوب العالم بفطرتها الإنسانية على أنَّ ذلك إجرام، وتلك جرائم.
ولهذا المعتدي السعودي هو مجرم، يجب أن تنظر إليه كلُّ شعوبنا الإسلامية بهذه النظرة الواقعية الحقيقية: أنَّه مجرم بكل ما تعنيه الكلمة، قاتل الأطفال والنساء، معتدٍ أثيم، وأنَّه ليس كما يقدِّم نفسه تحت العباءة الدينية، والعناوين الدينية المخادعة، مهما قدَّم لنفسه من ألقاب وعناوين، فهو يستخدمها فقط للخداع، والذي ينخدع بها هم السذج من الناس، والغافلون، البعيدون عن الوعي القرآني، وعن الوعي بحقائق الأمور التي تظهر في واقع الناس بشكلٍ جلي، يفهمها كل إنسان يفكر، يفهم، يتأمل، يميِّز، وليس غافلًا، أو مدجَّنًا، يدجِّنه الآخرون ليتقبَّل مثل ذلك.
هذه الدلالة المهمة على أنَّه مجرم، ويتَّبع النهج الصهيوني، هو لا يمثِّل الإسلام، ولا يمثل السنَّة، لا السنَّة المحمدية، ولا السنَّة كطائفة أو مذهب، لا يمثِّل أحدًا، هو يمثل النهج الصهيوني الإجرامي، المتوحِّش، المستبيح للحرمات، المعتدي على الناس، الذي لا يرعوي عند أي اعتبار: لا شريعة إسلامية، ولا تعاليم إلهية، ولا قرآن، ولا حديث، ولا قوانين، ولا أعراف… ولا أي شيء، ينتهك كل ذلك، ويرتكب أبشع الجرائم.
ثم هو مع ذلك يرتكب الجرائم التي هي وزرٌ كبير، هو آثم، في ميزان العدل الإلهي يعتبر المعتدي السعودي من المجرمين الذين توعَّدهم الله بما توعَّد به المجرمين في القرآن الكريم؛ ولذلك مصيره سيئ في الدنيا والآخرة.
من يجعل من النهج الإجرامي، ومن الطغيان والإجرام والظلم، وسيلة أساسية يعتمد عليها في تعامله مع الناس، فهو يتَّجه اتِّجاها سيئًا في إطار سنن الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” ووعيده، فهو محط المؤاخذة الإلهية، والعقوبة الإلهية في الدنيا وفي الآخرة.
وهذا حصل لكثيرٍ من الطغاة والظالمين، المسرفين في الدماء، والمستكبرين في كلِّ التاريخ، كانوا بطغيانهم، وبما يبنون عليه من أمورهم: علاقات دولية، إمكانات مادية، إمكانات عسكرية… ونحو ذلك، يتصوَّرون أنهم قد ضمنوا لأنفسهم البقاء، وضمنوا لأنفسهم أن تتحقق لهم أهدافهم وآمالهم في السيطرة، في الاستحواذ، وأنَّهم سيمارسون الجبروت والطغيان ليعززوا من سيطرتهم، وليرضوا كبرياءهم وغطرستهم، ولكن يأتي التدبير الإلهي، {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}[يوسف:21]، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ليحيط بهم، وتتغير الأيام والأحوال؛ فيسقطون سقوطًا في الهاوية، سقوطًا مدويًا، كم من الجبابرة؟ كم من الطغاة؟ كم من الظالمين المستكبرين، كانوا على المستوى العسكري يمتلكون قدرات عسكرية هائلة، وجيوشًا جرَّارة، وعلى المستوى المادي والاقتصادي، يمتلكون إمكانات هائلة، وعلى مستوى النفوذ: نفوذ سياسي، ونفوذ بأشكال متعدِّدة على مستوى كبير؛ لكنهم عندما اتَّجهوا اتِّجاه الظلم والطغيان والإجرام، وتزايد ظلمهم، وطغيانهم، وإجرامهم؛ أتت العقوبة الإلهية والمؤاخذة الإلهية، وضربتهم الضربة القاضية، لم تغنِ عنهم أموالهم، ثرواتهم، جيوشهم، إمكاناتهم، من الله شيئًا.
حتَّى في عصرنا، نحن نتذكَّر عددًا من الطغاة الجبابرة، الذين كانوا على هذا النحو في عالمنا العربي، بهذا المستوى: لهم الجيوش الكبيرة بمسمياتها وعناوينها، ولديهم الإمكانات الهائلة، ولديهم كذلك الأموال الكثيرة، والاقتصاد القوي… وغير ذلك، لكنهم في نهاية المطاف حينما تزايد ظلمهم، وطغيانهم، وإجرامهم، وإسرافهم في الدماء؛ أحاط الله بهم، وأتت المؤاخذة الإلهية، فلم تغنِ عنهم إمكاناتهم شيئًا، وانتهى أمرهم، انتهى أمرهم في الدنيا، لكن انتقلوا إلى الدار الآخرة وهم يحملون الأوزار الرهيبة، والأثقال الرهيبة للعذاب، التي تخلِّدهم في العذاب في نار جهنم والعياذ بالله، يأتون يوم القيامة في موقفٍ سيئ، والوعيد في القرآن الكريم كثيرٌ جدًّا للظالمين، والمجرمين، والمعتدين.
الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” غلَّظ في القرآن الكريم، وحتَّى في الكتب الإلهية السابقة، حرمة النفس البشرية، ليس شيئًا سهلًا أن تقتل الناس، تقتل الأطفال والنساء، وتبيد أسرًا بأكملها وتستهدف مجتمعات لتبيد منها أكبر قدر ممكن من الناس، ليس أمرًا سهلًا ولا بسيطًا في ميزان العدل الإلهي، والله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” هو ربُّ العالمين، ربُّ الناس أجمعين، ربُّ هذا الكون، حينما يتصوَّر البعض وكأنهم إذا ضمنوا الغطاء الأمريكي لإجرامهم، فقد اطمأنوا لم يعد هناك شيء يمكن أن يمثِّل مشكلة لهم، أو خطورةً عليهم، فهم غافلون عن الله، نسوا الله، الله يقول: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة:32]، وهذا هو ما يحدث، فالعدو المعتدي السعودي يقتل الناس بغير حق، ويقتل الأطفال والنساء بغير حق، ويعتدي على شعبنا بغير حق، والمشاهد مؤلمة جدًّا، مشاهد الأطفال والنساء،{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}[التكوير:8-9]، بأي ذنبٍ أيها النظام السعودي تقتل في اليمن الآلاف من الأطفال، تقتل في كلِّ يوم الأطفال والنساء؟! بأي ذنب تقتلهم؟! ليس هناك ما يبرر لك ذلك.
ثم هذا يدل أيضًا على أنَّ الخلفية الفكرية والتربوية للعدو المعتدي السعودي، هي بعيدةٌ كل البعد عن قيم الإسلام وتعاليمه، هو يتَّجه- كما قلنا- وفق النهج الصهيوني، بقسوة قلب أيضًا، المجرمون يتفاوتون في مستوى إجرامهم، وقسوة قلوبهم، وبحقدٍ أعمى؛ ولهذا أصبح له رصيد إجرامي رهيب جدًّا.
ولذلك عندما يقدِّم المعتدي السعودي نفسه كحامٍ للمقدَّسات الإسلامية، ويفتري بالبهتان العظيم على شعبنا، ويحاول أن يصوِّر معركته مع الشعب اليمني وكأنها معركة على المقدَّسات، وحماية للمقدَّسات، أو حماية تحت عناوين طائفية ومذهبية لمذهب معيَّن، أو اتِّجاه معيَّن؛ فهو كذَّابٌ ومفترٍ، هو في واقع الحال مجرم، هذه جرائمه تكشف حقيقته، من يرتكب مثل هذه الجرائم يوميًا بحق الشعب اليمني، ويكون قاتلًا للأطفال والنساء بشكلٍ مستمر، كيف يمكن أن يكون هو من يتحرك تحت عناوين مشرِّفة بحق وبمصداقية، مثل: عنوان حماية المقدَّسات؟!
شعبنا اليمني هو أكثر الشعوب حرصًا على حماية المقدَّسات، وهو الحاضر- كما كررنا كثيرًا- لأن يكون في مقدِّمة الشعوب التي تتحرك في أيِّ مرحلة تقتضي ذلك، وفي مواجهة أيِّ مخاطر من هذا القبيل على المقدَّسات.
المعتدي السعودي من أهدافه الإجرامية فيما يرتكبه من جرائم: أن يسعى لكسر إرادة شعبنا اليمني المسلم العزيز، ويحاول أن يرغمه بذلك على الاستسلام، وهذا وهمٌّ وسراب، ونظرة خاطئة وعمى بكل ما تعنيه الكلمة.
شعبنا اليمني بقدر ما يرى من مثل هذه الجرائم بحقه، وبقدر ما لها من آثار نفسية على المستوى النفسي في المشاعر، مشاعر الحزن والألم، ومشاعر الغضب والاستياء، وكذلك بقدر ما يتعلَّق بهذا الأمر من مسؤوليات إيمانية ودينية وإنسانية وأخلاقية، هو يزداد قناعةً بأحقيَّة موقفه، وبعدالة قضيته، وبمظلوميته الواضحة، ويزداد اندفاعًا لأداء مسؤوليته المقدَّسة، في مواجهة ذلك المعتدي الظالم، القاتل، المجرم، القاتل للأطفال والنساء، المجرم، هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة.
وكل هذه السنوات الاثني عشر تشهد بهذه الحقيقة: كلما زاد المعتدي السعودي في الإسراف في الدماء، والقتل للأطفال والنساء، وارتكاب جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، والجرائم للإبادة الجماعية… وكلَّ أشكال الجرائم، كيف تكون ردة فعل مجتمعنا؟ كيف تكون المشاعر: هل هي مشاعر انكسار، ذلَّة، انهيار، تحطم، واتِّجاه نحو الاستسلام؟ أم أن هذا الشعب العزيز الأبي، المنتمي بأصالةٍ للإيمان، يمن الإيمان، يزداد استياءً، وحنقًا، وغضبًا، وحزنًا تجاه هذه الجرائم؟ وكما قلنا: اندفاعا لأداء مسؤوليته الإيمانية، والإنسانية، والأخلاقية، والجهادية، وحتَّى بالاعتبارات الأخرى: الوطنية أيضًا، لمواجهة المعتدي الظالم، المجرم، القاتل بغير حق، المسرف في دماء الأطفال والنساء والمجتمع؟ هذا هو ما حصل.
عندما تشاهدون الفيديوهات، حتَّى بعد الجرائم مباشرة، عندما يذهب البعض من الناس ويشاهد ما يشاهد، ومن يشاهد حتَّى على مستوى التلفاز، كيف سيكون تفاعله؟
فعندما يؤمِّل المعتدي السعودي بأنه سيكسب الحرب والموقف، ويرغم شعبنا على الاستسلام؛ لأنه يرتكب مثل هذه الجرائم، فهو واهم، حتَّى على مستوى الموقف الاجتماعي في بلدنا، يعني: القوَّات المسلَّحة (جيشًا، وأمنًا، وتعبئةً) هي تتحرك بكل جدّ لاستشعار هذه المسؤولية الإيمانية، والجهادية، والأخلاقية، والإنسانية… وكل الاعتبارات، وكذلك المجتمع كمكونات قبلية، وبأعرافه أيضًا التي هي أعراف متَّسقة مع القيم الإسلامية، قيم فطرية، هو أيضًا يغضب، يستاء، ولديه أعرافه حتَّى تجاه مثل هذا النوع من الجرائم: جرائم قتل الأطفال، قتل النساء، الإبادة للناس في مناسباتهم الاجتماعية، القتل للآمنين، القتل للعزَّل… أشكال هذه الجرائم لشعبنا أيضًا موقفه في مكونه القبلي، في المكون الاجتماعي لهذا الشعب، والتركيبة القبلية لهذا الشعب؛ ولهذا تتحرك القبائل اليمنية في موقفها وهي مستاءة جدًّا من هذه الجرائم، ولها أعرافها تجاه هذه الجرائم، وتجاه من يؤيِّد مثل هذه الجرائم، ويخون وطنه وشعبه وقبيلته، ويلتحق بالمعتدي السعودي الذي يفعل كل هذا بشعبه وبأبناء هذا الشعب وقبائل هذا الشعب، وهذه مسألة معروفة في بلدنا.
المعتدي السعودي بهذا المستوى من الإجرام، والإثم، والعدوان، والظلم، والطغيان، وبغير حق، ليس له ما يبرِّر عدوانه هذا، ولا إجرامه هذا، منذ أن بدأ في العام 2015، في 26 مارس، وإلى اليوم، ليس له إطلاقًا ما يبرِّر لا هذه الجرائم ولا هذا العدوان بكله، وإصرار على الاستمرار في ذلك؛ ولهذا من يؤيِّده أو يورِّط نفسه معه في الساحة الإسلامية من حكومات وأنظمة، أو جماعات وتنظيمات؛ فهو يورِّط نفسه- بكل ما تعنيه الكلمة- في الوقوع في الإثم، والعدوان، والإجرام، والظلم، بكل ما لهذا من تبعات في الدنيا والآخرة، وفي ميزان العدل الإلهي، والمؤاخذة الإلهية في الدنيا والآخرة؛ لأن من أكبر المشاكل في أمَّتنا الإسلامية هي: النسيان لله، النسيان لله في مثل هذه الحسابات: حسابات الولاءات، والعداوات، والمواقف، والقتال، والحرب، والسلم، وهذه الاعتبارات، أصبحت الدوافع والمعايير والحسابات أخرى، بعيدةً عن المبادئ، وعن القيم، وعن الأخلاق، وعن المسؤوليات الدينية والإنسانية والأخلاقية، بل متنافية مع كل ذلك، متنافية مع كل ذلك.
من يورِّط نفسه مع المعتدي السعودي بكل رصيده الإجرامي الأسود، في قتل الأطفال والنساء، وفي ارتكاب كل أنواع الجرائم في بلدنا وبحق شعبنا؛ فهو يسيئ إلى نفسه، يشوِّه نفسه، يدنِّس نفسه، ويسيئ إلى شعبه، ويسيئ إلى بلده، تشويه كبير أن تقف مع مجرم، قاتل للأطفال والنساء، مرتكب لكل أشكال الجرائم: جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية، جرائم إبادة جماعية… بكل أنواع الجرائم، ثم تذهب لتشاركه.
يفترض بكل بلدٍ مسلم، بكل نظام، بكل حكومة، بكل جيش، بكل تنظيم، يريد أن يكون له موقف، أو أن يتحرك في أي موقف في الساحة الإسلامية، أن يذهب لمساندة الشعب الفلسطيني المظلوم، القضية الإسلامية والإنسانية الواضحة التي لا لبس فيها، لا لبس فيها، بإجماعٍ عالمي في كل الدنيا وبين كل شعوب العالم، وشعب يستحق أن تناصره، أن تؤازره؛ لأنه مظلوم، وقضيته واضحة، قضية حق، وقضية عادلة، ويحتاج إلى المساندة، مستضعف، بحاجة إلى أن تقف معه هذه الأمة.
السعودي ما الذي ينقصه؟ هل ينقصه المال؟ هل تنقصه الإمكانات العسكرية؟ هل ينقصه من يقف معه؟ هو شريك لأمريكا، شريك لبريطانيا، شريك لإسرائيل، هو يتحرَّك تحت المظلة الأمريكية، وفي النهج الصهيوني، وعنده الإمكانات الهائلة على المستوى المادي والعسكري… وغير ذلك، ليس بحاجة إلى أن تذهبوا لمناصرته، أو أن تقفوا معه، فمن يقف معه هو يتورَّط في الإثم والعدوان.
ولاحظوا يعني من التعاليم الإلهية العظيمة، القيِّمة، في كتاب الله المجيد في القرآن الكريم لأمَّتنا الإسلامية، للذين آمنوا: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2]، أين الكثير من الأنظمة، من الجماعات، من التنظيمات، من هذه التعاليم الإلهية في هذه الآية القرآنية المباركة؟ فهم لا يتَّجهون للتعاون على البرِّ والتقوى، وسرعان ما يتَّجهون للتعاون على الإثم بكل ما هو إثم، من مثل: جرائم القتل والإبادة للأطفال والنساء، والوقوف مع قاتل الأطفال والنساء، والمناصرة له، وكذلك العدوان، العدوان من مثل العدوان على شعبنا اليمني؛ لأن السعودي اعتدى علينا، وابتدأنا بالحرب، والعدوان، والهجوم، والقتل، والدمار، والقصف، بدون أن نكون قد فعلنا به أي شيء على الإطلاق.
حينما شنَّ المعتدي السعودي عدوانه في 26 مارس في العام 2015، ما الذي كان قد فعله به الشعب اليمني؟ هل كان في عمليات هجومية عليه؟ الكل تفاجأ بالعدوان أصلًا في الشعب اليمني، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، عندما أعلن الخبر؛ لأنه لم يكن هناك ما يبرره.
فمن يورِّط نفسه يسيئ إلى نفسه كثيرًا، وبلده، وشعبه، ويدنِّس تاريخه وشرفه، يتحوَّل تاريخه إلى تاريخ أسود، وصفحات سوداء قاتمة بالمشاركة في الإثم والعدوان والجرائم، ويَصِمُ نفسه بالعار؛ لأنه من العار أن تقف إلى جانب مجرم، ظالم، قاتل للأطفال والنساء، مرتكب للجرائم الرهيبة والفظيعة والبشعة، ويبوء بوزر المشاركة في الظلم والإجرام، ودماء الشعب اليمني المظلوم المسلم، ودماء أطفاله ونسائه، وكباره وصغاره، وهذا وزر فظيع، يعني: لا تظنوا أن المسألة بسيطة، المسألة ليست بسيطة.
هذا الشعب اليمني، شعبنا العزيز شعبٌ مسلم، ينتمي للإيمان بأصالة، ((الْإِيْمَانُ يَمَان))، قالها رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم”، ((وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، وشعبٌ مظلوم ظلمًا كبيرًا، الظلم السعودي للشعب اليمني ليس ظلمًا عاديًا، هو من أبشع الظلم، ومظلومية شعبنا العزيز من أكبر المظلوميات على وجه الأرض، مظلومية كبيرة للغاية.
فمن يورِّط نفسه مع المعتدي السعودي في العدوان على شعبنا؛ هو يورِّط نفسه في ظلم كبير، في إجرام رهيب، له عواقبه في الدنيا والآخرة، العواقب الوخيمة جدًّا، وكما قلنا: مشكلة البعض ممن يتَّجهون في مواقفهم وفق حسابات أخرى، بعيدة عن تعاليم الله، بعيدة عن القرآن الكريم، بعيدة عن مبادئ الإسلام العظيم، يتَّجهون إمَّا بدافع الإغراء المادي، يريدون أن يحلبوا من السعودي، أن يشاركوا مع الحالبين؛ ليحصلوا على مكاسب مادية، هذا الدافع هو دافع شيطاني، عندما تكون المسألة بهذا الشكل: أن تقف في موقف الباطل، وأن تشارك الظالمين في ظلمهم، وأن تعتدي على المظلومين بغير حق، لمجرَّد أن تحصل على مكاسب مالية، هذه جريمة، هذه خيانة، هذا من الاشتراء بآيات الله ثمنًا قليلًا، هذا من البيع والشراء في الدين والدنيا، والمقايضة بدلًا عن القيم والأخلاق والمبادئ، بشيءٍ تافهٍ من الدنيا، تتمنَّى يوم القيامة: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[الزمر:47]، في بعض الآيات: {ذَهَبًا}[آل عمران:91]، يعني: لو كانت الدنيا بكلها، بكلها، الكرة الأرضية بكل ما فيها، وهي ذهب، وأنت تمتلكه، لتمنيت يوم القيامة أن بإمكانك أن تفتدي به من عذاب الله، عذاب رهيب جدًّا، دع عنك ما يمكن أن تحصل عليه من مكاسب محدودة تنتهي، ولا تحل شيئًا من واقعك.
خذوا العبرة من (عمر البشير) في السودان، ومن الجيش السوداني، ومن (الجنجويد)، (عمر البشير) آنذاك تصوَّر أنه بتغيير سياساته، ومواقفه، واتِّجاهه، غيَّر كل شيء، واتَّجه إلى علاقات مع أمريكا ومع الموالين لأمريكا، واتَّجه في مواقف ظالمة، سيئة ضد شعبنا اليمني من دون أي مبرر؛ لأن علاقة شعبنا اليمني بالشعب السوداني علاقة أخوية، وعلاقة حميمة، علاقة أخوَّة إسلامية وعربية، وليس هناك أي مشكلة إطلاقًا، فهو ذهب إلى السعودي، ودخل في العداء للشعب اليمني، يتودد أولًا بحسب المصالح السياسية عند أمريكا، وعند الغرب، وعند إسرائيل، بتودده إلى عملائها في المنطقة، وبوقوفه معهم في عدوانهم، وباطلهم، وظلمهم، وإجرامهم، ضد شعبنا العزيز، بدون أي مبرِّر، وبدون أي حق، وأرسل الجيش السوداني للعدوان على بلدنا، وكذلك (الجنجويد) أتوا للعدوان على بلدنا بدون أي حق، وارتكبوا جرائم فظيعة جدًّا في المناطق التي هاجموها من بلادنا، من بلدنا، من الشعب اليمني، من أرض اليمن، فماذا كانت النتيجة؟ لاحظوا في التدبير الإلهي، الحسابات السياسية، والمكاسب، والمصالح، والأمور المادية، كلها كانت أوهامًا وآمالًا سرابية، في مقابل المؤاخذة الإلهية العاجلة؛ لأنه بغي كبير، بغي كبير، وعدوان شديد، مع أنَّه يؤسفنا جدًّا ما يحصل في السودان من حرب، ولاسيَّما أنَّ الضحية هو الشعب السوداني، وجرائم رهيبة الآن ترتكب في السودان، من الأطراف التي تتقاتل هناك، وهذا شيء يحزننا ويؤسفنا، ولكن بالنسبة لعمر البشير ضاع عليه كل شيء: حساباته الشخصية، والمصالح، والمكاسب، انتهت وتلاشت، وانقلبوا عليه، والوضع معروف بالنسبة للجيش السوداني وللجنجويد، وللاتِّجاه الذي ذهبوا فيه، وهو امتداد أيضًا، امتداد لما اتجهوا فيه من البداية.
حينما تتحوَّل أنظمة وحكومات إلى مرتزقة تقاتل بالمال، تُشترى مواقفها بمصالح دنيوية، أو مكاسب سياسية، البعض مثلًا: قد يتَّجه إمَّا لأسباب حقد وعقد بغير حق، أو بأي أسباب ودوافع، يعني: المشكلة هي النسيان لله، النسيان لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
البعض أيضًا قد لا يتَّجهون بالدافع المالي، لديهم المال، وقد يتَّجهون لحسابات سياسية، ودوافع أخرى، بالأمس أيضًا نصحنا القطري في كلمتنا بالأمس، نصحنا القطري، الذي بات يتبنَّى العدوان السعودي على بلدنا سياسيًا وإعلاميًا، وحتَّى هذا القدر من المشاركة في العدوان على بلدنا، هو مشاركة في الظلم، ((مَنْ شَارَك فِي قَتْلِ رَجُلٍ مُؤمِن بِكَلِمَة، جَاءَ يَومَ القِيَامَة مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله))، كما في معنى الحديث النبوي الشريف، حتَّى على مستوى الكلمة تؤيِّد بها قتل إنسان مظلوم مؤمن، قتل أطفال ونساء.
ونحن بالأمس أشرنا إشارة للقطري إلى ما فعله به السعودي، ونذكِّره اليوم إتمامًا للنصيحة، نقول للقطري: نذكِّركم بحقائق عشتموها أنتم في واقعكم، يعني: أنتم جربتم هذه الحقائق في واقعكم، بعد أن كنتم في العام 2015 شاركتم مع المعتدي السعودي في عدوانه على بلدنا، حتَّى على المستوى العسكري، ثم لم يقدِّر لكم ذلك، انقلب عليكم، وأساء أكبر الإساءة إليكم:
- قام بحملة كبيرة تجاهكم على المستوى السياسي، والاقتصادي، والإعلامي.
- عمل على حصاركم، وعمل على عزلكم، حتَّى حظر عليكم الأجواء المحيطة بكم، يعني: بالكاد بقي لقطر منفذ جوي تتحرك فيه في النقل الجوي، وحركة الطيران المدني، عمل على العزل التام لقطر.
- عمل على المقاطعة الاقتصادية، والمقاطعة السياسية لها، والحملات الإعلامية ضدها، والترهيب العسكري، وهذا شيء معروف، وهم يتذكرونه.
- وكذلك مع كلِّ هذا حرَّض الآخرين في دول الخليج وفي العالم العربي، وعلى المستوى الدولي، وحرَّض الأمريكي على القطريين، ووصفهم بالإرهاب، وبدعم الإرهاب، وحتَّى حرَّض (ترامب)، وعمل على أن يتبنَّى (ترامب) مواقف معيَّنة من القطريين، بأنهم يدعمون الإرهاب.
- ومع ذلك أيضًا اتَّجه اتِّجاها سلبيًا ضدكم على مستوى الملفات الدولية، والعلاقات العامة، كاد أن يعزلكم بشكل تام عن محيطكم العربي والإسلامي، وأنتم تتذكَّرون ذلك.
- ضايقكم حتَّى على الحج، وهذا شيءٌ تذكرونه وتعرفون به.
فعل بكم كل ذلك، لماذا؟ هل كان له ما يبرر هذا؟ أنتم تعرفون أنه لم يكن له ما يبرر ذلك؟ وهو حتَّى يحتقركم، نحن نعرف، وأنتم تعرفون أنه يحتقركم، وأن حتَّى طموحاته وآماله تجاهكم سلبية للغاية، يعني: السعودي من المعروف عنه أنه يطمح في أن يستولي على قطر بكلها، في حال واتته الفرصة لذلك، وحظي بإذنٍ أمريكي، فلديه هذا الطموح، هذا شيء معروف عنه، ولديه هذا الأمل، ولديه في الحد الأدنى أمل في أن يغيِّر النظام في قطر، وأن يكون له في قطر أمير تابع، كما آل خليفة في البحرين، يخضع له في كل إملاءاته وأوامره، هذه مسألة معروفة.
كانت دولة قطر في أيام الأمير حمد، قد حققت نقلةً ملموسةً في التحرر من التبعية للسعودي، وخطَّت لنفسها مسارًا مستقلًا بها في سياستها الخارجية، ومن بين سيئاتها وحسناتها، كان الأجمل هو: مسارها لحل النزاعات والسعي لإحلال السلام، عملت على ذلك عندنا في اليمن، وعملت في بلدان كثيرة، وكان هذا شيئًا جميلًا، تبوَّأت بذلك مكانة مرموقة على المستوى الإقليمي، وعلى المستوى الدولي، إلى درجة الغيرة السعودية، والحسد السعودي لها، والغيظ السعودي منها؛ ولذلك حينما تعود الآن إلى التبعية للسعودي إلى هذه الدرجة، وإلى حد أن تكون في سياستها الخارجية معتمدةً على ما يأتيها عبر البريد الإلكتروني من النظام السعودي، أو عبر رسائل الجوالات: [قولوا، افعلوا، أصدروا بيان كذا، بصيغة كذا، اعملوا كذا]، فهذا تراجع كبير جدًّا عما كانت قد وصلت إليه، وعن المكانة التي قد تبوَّأتها.
ليس للقطري ما يبرِّر له إطلاقًا موقفه السيئ، في التبنِّي للعدوان على بلدنا سياسيًا وإعلاميًا، لم يفعل به بلدنا أي شيء، الشعب اليمني هذا الشعب العظيم، هذا الشعب الذي يملأ الساحات، هذا الشعب بكل طاقاته، بكل قدراته، بهويته الإيمانية، بانتمائه الأصيل، ما الذي فعل بكم؟ ليس هناك أي قضية تبرِّر لكم هذا الموقف السلبي؛ ولذلك نصحكم نصحًا أخويًا بمراجعة حساباتكم.
شعبنا اليمني هو صاحب قضية عادلة، ومظلومية واضحة، وفي موقف الحق، نحن شعبٌ ندافع عن حُرِّيَّتنا، السعودي يريد أن يصادر علينا حُرِّيَّتنا، تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية يسعى لهذا، يريد أن يستعبد الشعب اليمني، وأن يسيطر على الشعب اليمني، وأن يحتل اليمن؛ ليخضعه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، ويكون وكيلًا لهم في هذا البلد، يتبرع- كما قلنا بالأمس- يتبرع للأمريكي والإسرائيلي والصهيوني بأيِّ شيءٍ في اليمن: ثروة، موقع استراتيجي، أي شيء، يجيِّش جماعات تقاتل لخدمة الآخرين، يفعل أي شيءٍ لهم، جدُّه تبرَّع بفلسطين، والوثيقة التي هي باللهجة البدوية وهي وثيقة تاريخية ومؤكَّدة، وفيها التبرع الكامل بفلسطين للمساكين اليهود بحسب تعبيره، أو غيرهم، لمن تريد بريطانيا، ولا يزالون على ذلك النهج، وهم يعتبرونه التزامًا أبديًا في الطاعة لبريطانيا، ودخل مع ذلك أمريكا وإسرائيل في ما بعد والصهيونية، ليكونوا خاضعين بشكلٍ تام، يفعلون لأولئك ما يشاؤون يريدون في البلاد الإسلامية، ويستهدفون بلدنا اليمن من أجل هذا.
لهذا حينما يتَّجه السعودي بهذا الهدف ضد شعبنا العزيز، ويريد أن يستهدف شعبنا، فنحن- كما قلنا- ندافع عن حُرِّيَّتنا، كرامتنا، وأرضنا، وعرضنا، وديننا، في مواجهة العدوان والحصار الهادف إلى السيطرة والاحتلال والاستعباد، فأيُّ تعاون على الإثم والعدوان من أيِّ نظام عربي، أو ينتمي للإسلام في أي بلد، أو دولي: بريطانيا، أمريكا… أي طرف، لن يحسم للعدو السعودي ما يسعى له، ولن يحقق له آماله، فشعبنا متوكِّلٌ على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وشعبٌ أصيل بهويته الإيمانية، وتاريخه العريق، وليس كيانًا طارئًا على الساحة بعمر بعض المنتجات الصناعية، هذا شعب أصيل، وشعب كبير، شعب له هذه الهوية الإيمانية المتجذِّرة، يعتمد على الله، يتوكَّل على الله، يؤمن بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، يثق بالله “جَلَّ شَأنُهُ”، له رصيده الأخلاقي والقيمي، يمتلك العزة الإيمانية، والشرف الإنساني، والكرامة الإنسانية، لا يقبل بالإذلال، ولا يقبل بالاستعباد لغير الله، ولن يخضع للطغاة والمجرمين والظالمين مهما فعلوا.
ولهذا كان ثبات شعبنا منذ بداية العدوان، ونحن في العام الثاني عشر، ثباتًا عظيمًا، مستمرًا، راسخًا، وكان مساره في التصدِّي للعدوان مسارًا تصاعديًا، من حيث الفاعلية، ومن حيث قوَّة الموقف:
- على مستوى تطوير القدرات العسكرية.
- وعلى مستوى العمليات العسكرية في الميدان.
- وعلى مستوى التصدِّي الفعَّال والمواجهة القوية للمعتدي السعودي.
ولهذا نجد- مثلًا- النقلة الكبيرة جدًّا بين البداية وإلى اليوم، يعني: من العام 2015 وإلى الآن، كيف هو مسار الأحداث؟ وما هي الوقائع؟ نجد أنَّ شعبنا بفضل الله، بثمرة توكله على الله، واعتماده على الله، وثقته بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، هو أكثر قوَّةً، أكثر فاعليةً، أعظم أداءً، والروح المعنوية كذلك ثابتة، راسخة، متجذِّرة؛ لأنها روحٌ إيمانية، جهادية، تتَّجه من عمقٍ إيماني، وتحمل قضيةً عادلة، وتتحرك في موقف الحق؛ ولذلك يتحرك أبناء هذا البلد في القوَّات المسلَّحة جيشًا وأمنًا وتعبئةً برفدٍ من قبائل اليمن، والمجتمع اليمني العظيم، رفدٍ مستمر بكل إباء، بكل ثبات، بكل شجاعة، يقدِّمون أروع المواقف، وأجمل وأسمى المواقف البطولية في الميدان: في الثبات، في التضحية، في الشجاعة، في الإقدام، في الاستبسال، وهناك مشاهد لهذه البطولات موثَّقة، تبيِّن كم عليه هذا الشعب من إيمانه بالله، من ثقته بالله، من توكله على الله، من تفانيه في سبيل الله، وهو يتحرَّك في موقفه الحق، في قضيته العادلة، في مواجهة الظالمين، المجرمين، المعتدين بغير حقٍّ عليه.
هناك في مواقف الشهداء مدرسة، مدرسة خالدة للأجيال، من بطولاتهم، من ثباتهم، من إقدامهم، من عزمهم، من صبرهم، ولمواقف أسر الشهداء في الاحتساب، في الصبر، في الاعتزاز بهذه التضحية في سبيل الله، وفي الموقف الحق، في الحالة المعنوية للجرحى، في الحالة المعنوية للشعب بشكلٍ عام، في الدور الراقي للمرأة اليمنية، الذي يجسِّد القيم الإيمانية، كل هذا هو يبيِّن الحقيقة.
ثم في مستوى النتائج، يعني: لو كان السعودي يعقل ويفهم، لأخذ العبرة من كل ما قد مضى، أنَّه لا يمكن له أن يحقق أهدافه في السيطرة على الشعب اليمني، لو كان المسار بالشكل الذي يتيح له ذلك، لكان الوضع مختلفًا، لكانت الحالة إلى انهيار معنوي- مثلًا- في واقع الشعب اليمني، وحالة تراجع، وحالة انكسار، وحالة متَّجهة نحو الاستسلام، وتراجع في القدرات والإمكانات… وغير ذلك، ولكن الوضع مختلف.
شعبنا اليوم في هذه المرحلة يقف في موقعٍ متقدِّم في المواجهة، والتصدي الفعَّال:
- الضربات ليل نهار، التي يتصدَّى بها شعبنا العزيز للعدوان.
- الحرائق المشتعلة في المنشآت النفطية لا تتوقَّف في السعودية لا تتوقف لا ليلًا ولا نهارًا، صفَّارات الإنذار في كل يوم تصيح في مناطق كثيرة في السعودية.
- في الميدان كذلك، الضربات لا تتوقَّف، من خلال الإسناد الصاروخي للعمليات الميدانية، والاستهداف للتحشيدات السعودية المعتدية الباغية… وهكذا.
الفاعلية العالية في الموقف تبيِّن أنَّ العدو السعودي يتَّجه اتِّجاها غبيًا بكل ما تعنيه الكلمة، ولقد نصحه الكثير بأن يوقف عدوانه، وأنَّه ليس بحاجة إلى هذا العدوان، وأن بإمكانه أن يدخل في سلام مشرِّف مع الشعب اليمني، قائم على مبدأ حسن الجوار، وعلى مبدأ الاحترام المتبادل، ومبادئ القواسم المشتركة في الانتماء الإسلامي والعربي، ولكنه لم يصغِ لأي نصح، استكبارًا وعتوًا؛ لأنه ألدُّ الخصام، ولنزعته الإجرامية.
العدو فتح جبهةً على باب المندب، من الصحراء الممتدة من أطراف محافظة لحج، إلى جوار باب المندب، هذا هو ما فعله وعمل من أجله هالةً إعلامية، قدَّم فيها الكثير من الأكاذيب، ووقعت في هذه الأكاذيب بعض القنوات الإقليمية لبعض الأنظمة العربية، وبالغت إلى حدٍ فظيع، إلى حدِّ السقوط الكامل، وتقديم الأكاذيب بشكل فظيع، وتجلَّت الحقائق لتفضحها، كل ما في الأمر هو هذا: فتح جبهةً من أطراف محافظة لحج، في صحراء هناك بجوار باب المندب، يواجه بها أو يعتدي بها على باب المندب.
الغيظ السعودي، ومن ورائه الغيظ الصهيوني، والغيظ الأمريكي، والغيظ الغربي، وغيظ القوى التي معهم في اتِّجاههم وتدور في فلكهم، هو: من بسط اليمن لسيادته الوطنية على باب المندب، كل غيظهم هو من هذا؛ لأنه على مستوى العمليات العسكرية، في الإسناد لفلسطين على مدى كل المرحلة الماضية في (طوفان الأقصى)، كنَّا بالعمليات الصاروخية نحقق أهدافنا، من أيِّ مكانٍ في اليمن، نستهدف أهدافًا في البحر الأحمر، أو في البحر العربي، وفي أيِّ مكان في البحر الأحمر، في أيِّ مكان في خليج عدن، وحتَّى في باب المندب، يعني: يمكننا ذلك من أي بقعةٍ في اليمن، لكنهم مغتاظون أشد الغيظ؛ لأن اليمن بسط سيادته الوطنية على أرضه، وهذا من حقه، هذا من حقه بكل الأعراف الدولية؛ ولذلك يحاولون أن يستعيدوا السيطرة الأجنبية، وأن يحتلوا تلك المنطقة، وتلك الجغرافيا من الأرض اليمنية.
الشيء الملحوظ- مثلًا- السائد في الواقع العام، وفي السياسة الدولية: أنَّه لم تبرز أي حساسية عالمية من بعض الدول على المستوى الدولي والإقليمي، من أنَّ السعودي يعمل على تحويل باب المندب إلى جبهة مشتعلة بالحرب، وميدان مشتعل بالمواجهات، موقف قوَّاتنا المسلَّحة- بفضل الله- في المواجهة هناك هو موقفٌ قوي وفعَّال، وهم ينكِّلون بالتحشيدات السعودية أشدَّ التنكيل، في التدمير لآلياتهم وتجمعاتهم، ونشرت القوَّات المسلَّحة مشاهد موثَّقة لذلك، في تلك الصحراء، يستهدفونهم بالصواريخ، بالطائرات المسيَّرة… بكل أنواع السِّلاح، وينكِّلون بهم، لكن المسألة هي هذه: أنَّ العدو السعودي يجعل من باب المندب منطقة حرب، وميدان اشتباك، ومكان مواجهة، وهذا هو الذي يهدد السَّلامة في الملاحة الدولية، ويشكِّل خطرًا على الملاحة الدولية، حينما تتحوَّل تلك المنطقة إلى منطقة اشتباك، وقتال، ومعركة، وحرب مستمرة، وتراشق بالنيران، هذا يؤثر على الملاحة الدولية.
أمَّا موقفنا فهو موقفٌ قوي، نحن في بلدنا، في أرضنا، في عمقنا الجغرافي والاستراتيجي نتحرَّك في أي وقت، في أي امتداد، بمعونة الله، بتوفيق الله، بالنصر من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ولدينا كل العزم بتوفيق الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، كل عناصر القوَّة- كشعب يمني- للصمود، للثبات مهما طالت الحرب، مهما كانت المواجهات، وهناك- بفضل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”- مسارات أيضًا عسكرية ذات أهمية كبيرة، سواءً لباب المندب، أو لغيره، المسارات العسكرية هي مستمرة؛ إنما الملفت هو- كما ذكرنا- أين هي الحساسية الدولية تجاه ذلك.
العدو السعودي كلما أصرَّ على العدوان، واستمر في الحصار، يخسر أكثر، اليوم خسارته كبيرة جدًّا على مستوى خسارته في التصدير للبترول، للنفط، وفي تعرض منشآته النفطية للضربات اليومية، المستمرة، المدمِّرة، المنكِّلة، وقواعده الجوية والعسكرية كذلك، ضباطه سواءً من يرسلهم مع تحشيداته للقتال في الأرض اليمنية، أو الذين في معسكراته وقواعده، يتعرَّضون أيضًا للاستهداف في رد شعبنا على عدوانه.
الأداء الفعَّال للقوَّات المسلَّحة- بتوفيق الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”- غير مسبوق أبدًا منذ بداية العدوان في 2015 وإلى اليوم، أداء فعَّال، ومدمِّر، وقوي، يكبِّد العدو أفدح الخسائر، وشعبنا بروحه المعنوية متوثِّب للموقف الحق، والتصدي للعدوان، القبائل اليمنية ثابتة في موقفها المشرِّف، تردف القوَّات المسلَّحة والجبهات باستمرار؛ ولهذا نحن بحمد الله في موقعٍ متقدِّم، ونحن في الموقف الحق، وهذه نعمةٌ كبيرة.
كما دعوت بالأمس، أكرِّر اليوم الدعوة لشعبنا العزيز في الخروج العظيم يوم الجمعة إن شاء الله، في العاصمة صنعاء، وبقية المحافظات، في مظاهرات مليونية حاشدة، وكبيرة، وعظيمة:
- تأكيدًا على ثبات شعبنا على موقفه الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني.
- والتأكيد على موقف شعبنا في نصرة المقدَّسات الإسلامية.
- والدعوة لأمَّتنا إلى اتِّخاذ موقفٍ واضح تجاه مؤامرات العدو السعودي مع الصهاينة، لتوظيف البهتان والدجل، والإساءة إلى المقدَّسات الإسلامية، تحت عنوان الاستهداف لها من الشعب اليمني.
- وتأكيد شعبنا على موقفه الثابت، في التمسُّك بقضيته العادلة، والتصدِّي للعدوان والحصار.
- والتنديد بجرائم العدو السعودي المتحالف مع الصهاينة، والقاتل للأطفال والنساء، والمستهدف للأعيان المدنية.
يوم الجمعة من أبرز ما فيه هو- كما ذكرنا- التأكيد على موقفنا الحق المستمر، الثابت، المبدئي، الأخلاقي، الديني، الإنساني، في نصرة الشعب الفلسطيني، واستعدادنا في أيِّ جولة قادمة من التصعيد لنصرة الشعب الفلسطيني، بأقصى وأقوى ما نستطيع ونتمكن بمعونة الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وبأعلى مستوى من الخيارات والمواقف.
ثم ما ذكرناه: عن مظلومية شعبنا، عن المقدَّسات الإسلامية، عن مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، التي انحدر العدو السعودي انحدارًا دنيئًا وسيئًا للغاية في بهتانه، ومحاولته أن يوظِّف هذا العنوان للإساءة إلى شعبنا، وأن يلعب لعبةً دنيئةً وقذرةً وخطيرةً للغاية، في الاستهداف للمقدسات بالشراكة مع الصهاينة، للإساءة إلى شعبنا، هذا منتهى الدناءة والانحطاط، أسوأ مستوى من الإساءة إلى المقدَّسات هو بالتصرف على هذا النحو.
نَسْألُ اللهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهَدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛










![مشاهد لطرد تحشيدات العدو السعودي من مديرية الشمايتين بمحافظة تعز 08 أكتوبر 2026م.mp4_snapshot_05.10_[2026-10-08_20.32.46]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/10/مشاهد-لطرد-تحشيدات-العدو-السعودي-من-مديرية-الشمايتين-بمحافظة-تعز-08-أكتوبر-2026م.mp4_snapshot_05.10_2026-10-08_20.32.46-360x203.jpg)


![شهيدنا العزيز سيخلده التاريخ – القول السديد – الإنتاج الفني للإعلام الحربي 1448هـ.mp4_snapshot_01.31_[2026.10.07_19.48.34]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/10/شهيدنا-العزيز-سيخلده-التاريخ-القول-السديد-الإنتاج-الفني-للإعلام-الحربي-1448هـ.mp4_snapshot_01.31_2026.10.07_19.48.34-360x203.jpg)
![كليب أركان الحرب – فرقة أنصار الله 1448هـ.mp4_snapshot_03.46_[2026.10.06_15.52.22]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/10/كليب-أركان-الحرب-فرقة-أنصار-الله-1448هـ.mp4_snapshot_03.46_2026.10.06_15.52.22-360x203.jpg)
![جولة لمراسل الاعلام الحربي اليمني من ذوباب.mp4_snapshot_00.56_[2026-10-06_19.37.40]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/10/جولة-لمراسل-الاعلام-الحربي-اليمني-من-ذوباب.mp4_snapshot_00.56_2026-10-06_19.37.40-360x203.jpg)