كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 04 ذو القعدة 1447هـ | 21 أبريل 2026م
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين – 04 ذو القعدة 1447هـ | 21 أبريل 2026م
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
المناسبة هي الذكرى السنويَّة للصَّرخة في وجه المستكبرين، الصَّرخة في وجه المستكبرين التي أعلنها، وهتف بها، قائدنا، ومؤسِّس مسيرتنا، شهيد القرآن، السَّيِّد/ حسين بن بدر الدين الحوثي “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ”، في محاضرته التي ألقاها في مدرسة الإمام الهادي “عَلَيْهِ السَّلَام” في مران محافظة صعدة، بتاريخ: الرابع من شهر ذي القعدة، لعام (ألف وأربعمائة واثنين وعشرين للهجرة النبوية)، الموافق: السابع عشر، شهر واحد، ألفين واثنين ميلادية، وهي مناسبةٌ مهمةٌ كمحطةٍ للتوعية، وهي أيضاً تخليدٌ لهذا الموقف القرآني العظيم، لصرخة الحق في وجه الطاغوت والاستكبار، بما لها من قيمةٍ إيمانية، وأهميةٍ واقعية، في مرحلةٍ من أهم مراحل التاريخ، وفي مقابل هجمةٍ للكفر والطاغوت، تحمل راية الجاهلية الأخرى، وتمتلك من الإمكانات، والوسائل، والأهداف الشيطانية، ما يفوق سابقاتها الهالكة من قوى الطاغوت والكفر على مرِّ التاريخ، تلكم هي الهجمة اليهودية الصهيونية، الأمريكية والإسرائيلية على أمَّتنا الإسلامية.
الهجمة الأمريكية الإسرائيلية الصهيونية، في بداية الألفية الثالثة، انتقلت إلى مرحلةٍ متقدِّمة، في غاية الخطورة، في إطار السعي لتنفيذ المخطَّط الصهيوني لاستهداف أمَّتنا الإسلامية، ومن تلك المرحلة كان العنوان هو عنوان [تغيير الشرق الأوسط]، وبذريعة ما يسمَّونه بـ [مكافحة الإرهاب…]، وعناوين أخرى، كلها كانت عناوين مخادعة وزائفة.
الهجمة الأمريكية الإسرائيلية الصهيونية، قابلها في واقع أمَّتنا الإسلامية:
- مسارعةٌ لمعظم الأنظمة، والحكومات، والزعماء، لإعلان الولاء والطاعة والخضوع للأعداء (لأمريكا وإسرائيل)، والتجنُّد معهم، بالرغم من أنَّ ذلك من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام العظيمة، وقيمه وأخلاقه الكريمة، الإسلام الذي فيه ثوابت واضحة، من هذه الثوابت الواضحة والمعلومة والجلية: حرمة الولاء لأولئك الأعداء، مثلما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}[المائدة:51-52]، فهذه الحالة من المسارعة، من قِبَل الأنظمة والحكومات والزعماء، هي تخدم تلك الهجمة الأمريكية والإسرائيلية، التي تستهدف هذه الأمَّة.
- وأيضاً معها تخاذلٌ عام من معظم الشعوب، بالرغم من المخاطر الكبيرة على الأمَّة، الناتجة عن حالة التخاذل، في مقابل تلك الهجمة، التي كان ينبغي أن تقابلها الأمَّة بالنفير العام لمواجهتها والتصدي لها، في الجهاد في سبيل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والتحرُّك في كل المجالات، من منطلق المسؤولية الإيمانية، والدينية، والأخلاقية، والإنسانية… وبكل الاعتبارات، وبالحق المشروع لهذه الأمَّة في الدفاع عن نفسها، وعن حُرِّيَّتها، وعن كرامتها، وعن مقدَّساتها، وعن أوطانها… وغير ذلك.
كان الموقف الصحيح، الرافض للخنوع والاستعباد، محدوداً في واقع الأمَّة، في نطاق محدود من أحرار الأمَّة الثابتين، بالرغم من خطورة التخاذل على هذه الأمَّة، أنَّ تخاذلها يمكِّن أعداءها من السيطرة عليها؛ ولذلك يحظى الموقف الحق، المنسجم مع القرآن الكريم، ومع الهوية الإسلامية والدينية لهذه الأمَّة، التي أراد الله لها أن تكون حُرَّةً عزيزة، وألَّا تقبل بالاستعباد للطاغوت، ولا بالذل للكافرين، يحظى الموقف في إطار مستوى التخاذل الهائل، والتبعية للأنظمة في معظمها، في ظروفٍ كتلك، يحظى الموقف الحق والإيماني بالقيمة الكبيرة في ميزان الإيمان والأخلاق، ويعبِّر عن الثقة العالية بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وعن المصداقية للانتماء الإيماني.
تلك الظروف الحال فيها معروف في الساحة الإسلامية، في المنطقة العربية وغيرها، غلبت فيها حالة الروح الانهزامية، والتراجع، والعمى عن الموقف الصحيح، وترسيخ حالة اليأس بشكل كبير.
الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” قال في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة:54].
الصرخة في وجه المستكبرين، والمشروع القرآني المبارك، يأتي تجسيداً لتلك التعليمات القيِّمة في الآية الكريمة، إذ لا يمكن أن تكون حالة المسارعة في الولاء لأمريكا وإسرائيل، والتجنُّد مع أمريكا، ولا حالة الخنوع والاستسلام، وفتح المجال للأعداء للسيطرة على الأمَّة، ولطمس معالم الإسلام، ولاحتلال الأوطان، هي التجسيد لتلك التعليمات:
- في العزة على الكافرين.
- في الجهاد في سبيل الله.
- في المحبة لله، وإيثار طاعته فوق كل الاعتبارات والحسابات… وغير ذلك مِمَّا ورد في الآية القرآنية المباركة.
الصرخة في وجه المستكبرين كانت هي بداية الانطلاقة العملية، في إطار المشروع القرآني المبارك، وإعلان موقف من هجمة الأعداء على أمَّتنا الإسلامية، وهي- في واقع الحال- نقلةٌ حكيمةٌ وميسَّرة، تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق:
- باعتبارنا أمَّة مستهدفة، نمتلك الحق في أن نتحرك لمواجهة أعدائنا، الذين استهدفونا في كل شيء: في ديننا ودنيانا.
- وباعتبار المسؤولية الإيمانية والدينية في مواجهة شرِّهم، وطغيانهم، وظلمهم، وإجرامهم، وفسادهم، وما يشكِّلونه من خطورةٍ علينا في سعيهم لاستعبادنا، واستعباد الناس بشكلٍ عام.
فهذه النقلة إلى مستوى الموقف الحق لهذه الاعتبارات، في إطار توعيةٍ قرآنية، وتعبئةٍ إيمانية، وتحرُّكٍ عمليٍ بنَّاءٍ وحكيم، يعني: مشروع قرآني متكامل؛ فكانت الصرخة هي بداية الانطلاقة.
الصرخة في محتواها المعروف: (الله أكبر- الموت لأمريكا- الموت لإسرائيل- اللعنة على اليهود- النصر للإسلام)، هي عنوانٌ للمشروع القرآني، وتعبيرٌ عن ثقافةٍ ورؤيةٍ قرآنية، تواجه عناوين ومضامين يتحرَّك الأعداء من خلالها؛ لأن الأعداء- وهم- تحرَّكوا في إطار عناوين رفعوها، وهذه العناوين جعلوها ذريعةً لاستهداف هذه الأمَّة، وعملوا أيضاً من خلالها لخداع الناس، ولتبرير ما يفعلونه ضد هذه الأمَّة، فالمضامين والمحتوى لهذه الصرخة، هي:
- تعبِّر عن ثقافة.
- تعبِّر عن رؤية.
- ترسِّخ مفاهيم.
- وفي نفس الوقت لها أهميتها الكبرى في فضح الأعداء، لإسقاط عناوين يعتمدون عليها في مخطَّطهم، والفضح لهم.
- ولها مع ذلك ثمار مهمة.
نحـن في كلمــات سابقــة تحدثنــا عمَّــا يعنيــه هــذا المحتــوى:
- ترسيخ التكبير لله، والتعظيم لله، وإسقاط كل حالة التعظيم والانكسار أمام قوى الطاغوت والاستكبار.
- ما يعبِّر عنه محتوى ومضمون (الموت لأمريكا) من موقفٍ بالمستوى المطلوب، في التوجُّه لمواجهة ذلك العدو، الذي يستهدف هذه الأمَّة ليميتها، ويميت دينها، ويسعى لاستعبادها وإذلالها، ويرتكب أبشع الجرائم بحقها… إلى غير ذلك، كيف ينبغي أن يكون الموقف جاداً، وبأعلى مستوى، في مواجهة شر ذلك العدو.
- كذلك الحال بالنسبة للعدو الإسرائيلي.
- بالنسبة لليهود، الذين لهم الدور الأساس في الحركة الصهيونية، وحركة العداء للأمَّة، والسعي للإضلال والإفساد في العالم… إلى غير ذلك.
- ثم في ترسيخ الحقيقة المهمة والكبرى، أنَّ (النصر للإسلام)، وأنَّه الدين الموعود من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” بالظهور على المستوى العالمي، وأنَّ الأمَّة إذا تحرَّكت في إطار مبادئه، وقيمه، وتعليماته؛ ستنتصر بذلك، وتظهر، وتعلو.
الثمــــار المهمــــة للصرخـــة في وجـــه المستكــبرين:
- في مقدِّمتها: كسر حالة الصمت، وإفشال مساعي تكميم الأفواه، ومساعي تفريغ الساحة وتهيئتها للأعداء؛ بغية تطويع الأمَّة لهم دون أي عوائق، ومحاولة تجريم أي مناهضة لهم:
وهذا شيء مهم جدّاً، يعني: الشعار والصرخة في وجه المستكبرين، هي تتصدَّى لأجندة يعمل عليها الأعداء، ومخطَّطات يستهدفون بها الأمَّة، وهي فعَّالة، ومضمونة الفاعلية في ذلك، ومجرَّبة، يعني: إلى حد الآن التجربة واضحة جدّاً في مدى الفاعلية والأثر.
فالأعداء، منذ بداية تحرُّكهم، عملوا على أن تعمَّ حالة الاستسلام والصمت، وتكميم الأفواه، والمنع لأي تحرُّك يواجه مخطَّطاتهم ومؤامراتهم ضد هذه الأمَّة، ويعملون على أن يصل الحال في واقعنا العربي والإسلامي بشكلٍ عام، بمثل ما كان وصل إليه في الغرب وأسوأ.
في الغرب، أصبح أي انتقاد للجرائم الإسرائيلية، مهما كانت بشاعتها، وكل الممارسات العدوانية والظالمة للعدو الإسرائيلي، مهما كان قبحها ووضوحها في ذلك، أصبح الانتقاد لها مجرَّماً، يعاقب عليه تحت عنوان [معاداة السامية].
وهم يريدون في واقعنا نحن كأمَّةٍ مسلمةٍ، والحال عندنا أسوأ؛ لأننا ضحية في الأساس للاستهداف الصهيوني، أمَّة مستهدفة، مظلومة، مقهورة، يسعى الأعداء لإبادتها، لاحتلال أوطانها، لاستهداف مقدَّساتها، لطمس معالم دينها، لاستعبادها وإذلالها، يستبيحونها، يفعلون بها كل شيء يعبِّر عن حالة العداء، وبأقسى مستوى من الظلم والطغيان، وفي نفس الوقت يريدون لها ألَّا يكون من جانبها حتَّى كلمة، حتَّى كلمة تتوجَّه للتعبير عن حالة السخط، أو العداء، أو الموقف ضد ما يفعله أعداء هذه الأمَّة بها، يريدون أن يكون تحرُّكهم هم (كأمريكا وإسرائيل) ضد هذه الأمَّة، في العداء لها، والاستهداف لها إلى أعلى مستوى من الاستباحة، وأنهى مستوى من الظلم. ولكن في المقابل لا يكون هناك من جانب هذه الأمَّة ولا من أحدٍ من أبنائها، أي موقف حتَّى بمستوى الموقف الكلامي، الاحتجاج الكلامي، إذا كان في إطار توجُّه صحيح، يمكن أن يحيي في هذه الأمَّة الشعور بالمسؤولية، ويحرِّكها للنهوض بمسؤولياتها في مواجهة الخطر الذي يستهدفها؛ فلذلك اتَّجهوا- فعلاً- إلى محاولة تكميم الأفواه، ومنع أي صوت حر يناهض الهيمنة الأمريكية، والسيطرة الأمريكية، والطغيان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأمَّة.
ونجد- مثلاً– في هذه المسألة بالذات، ما عليه واقع بعض البلدان الخليجية في هذه المرحلة، وصلت- فعلاً- إلى مستوى أسوأ مِمَّا عليه الواقع في أوروبا، وفي أمريكا نفسها، يعني مثلاً:
- في بعض البلدان الخليجية، بمجرَّد تغريدة تعبِّر عن تعاطف مع الشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزَّة، يمكن أن يتعرَّض صاحب التغريدة للسجن والتغريم المالي، وقد يتعرَّض للتعذيب في داخل السجن، وحدثت هذه المسألة في بعض البلدان الخليجية.
- يمنع في بعض البلدان الخليجية، وبتعميم من الأجهزة الأمنية فيها، وبشكلٍ رسميٍ معلن، إظهار أي تعاطف مع حزب الله والشعب اللبناني تجاه الاستهداف الإسرائيلي، والعدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان، وشاهدنا ما صدر من تعميمات رسمية في تلك البلدان، ونُشِرَت في وسائل الإعلام.
- يحظر في بعض البلدان الخليجية حتَّى الدعاء في المساجد، الدعاء للمجاهدين في فلسطين وفي لبنان بالنصر، أو الدعاء على الأعداء والصهاينة بالانتقام منهم، وبالنصر عليهم، أو أي شيء يعبر عن حالة السخط، وانتقاد لما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم.
في المقابل يسمح- في تلك البلدان نفسها– يسمح بماذا؟ بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي، بالتبرير لجرائمه، يسمح أيضاً بالانتقاد للمجاهدين، والسب لهم، والإساءة إلى الشعب الفلسطيني… وغير ذلك.
فالأعداء يريدون أن يفرضوا في واقع أمَّتنا الإسلامية بكلها، في المنطقة العربية وغيرها: حالة تكميم الأفواه، وفرض حالة الصمت، ومنع أي رد فعل تجاه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، الذي يستهدف هذه الأمَّة بأنهى مستوى، وأرفع سقف من الاستهداف، فلو فعل الأمريكي والإسرائيلي ما فعلوا ضدك كمسلم:
- في الاستهداف لدينك:
- في الإساءة إلى الله.
- في الإساءة إلى القرآن الكريم.
- في حرق المصحف، في تمزيقه.
- في تدمير المساجد، وتمزيق المصاحف.
- في الاستهداف للمقدَّسات.
- في الاستباحة لهذه الأمَّة، بقتل الأطفال والنساء والرجال، مهما كانت فظاعة جرائمهم في ذلك، من مثل ما فعلوه في قطاع غزَّة.
ومهما كان مستوى الاستهداف لهذه الأمَّة:
- من احتلال أوطان.
- من مصادرة حُرِّيَّة شعوب… وغير ذلك.
مهما فعلوا، يمنعون أن تقابل أنت ذلك ولو بمستوى انتقادات، احتجاجات، تصريح، مظاهرات، عبارات معينة، يحظرون ذلك، يعني: أسوأ من مستوى ما هو موجود في الغرب، مع أنه في الغرب هناك ما يعبِّرون عنه بـ [منع معاداة السامية]؛ الحالة في بعض البلدان الخليجية أسوأ مِمَّا هي عليه في أمريكا، في بريطانيا، في أوروبا، في مستوى منع أي صوت حر يعبِّر عن أي مستوى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، على مستوى تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي.
فالصرخة في وجه المستكبرين هي تكسر هذه الحالة، صرخة تتعمَّم في أوساط الجماهير؛ حتَّى لا يتمكَّن الآخرون من منعك عن أن تتكلَّم، عن أن تحتج، عن أن تعبِّر عن سخطك، عن موقفك تجاه ما يفعله أعداؤك، وهم- كما قلنا- يرتكبون أبشع الجرائم، ويمارسون أسوأ أنواع الظلم، ويستهدفون هذه الأمَّة بكل أشكال الاستهداف، فهو خطوة تقابل خطوة، وفعَّال في كسر تلك الحالة التي يعملون عليها، يعني: رأينا ما فعله عندنا- مثلاً- في وضعنا وواقعنا، بالرغم من أنهم حاولوا أن يمنعوه بكل جهد.
- ثانياً: تحصين الوضع الداخلي للأمَّة، ومواجهة مساعي تدجين الأمَّة وتوجيه ولائها لأعدائها، والعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتِّجاه الصحيح:
هذه من أهم فوائد الصرخة في وجه المستكبرين، ومن أعظم ثمرات الشعار: أنَّه يوجِّه حالة العداء في الاتِّجاه الصحيح.
هذه الأمَّة يفترض بها، وينبغي لها، حتَّى بالمستوى الفطري والمنطقي، أن توجِّه عداءها لأعدائها الحقيقيين، ولأخطر أعدائها وأسوئهم:
- من حيث الخطورة.
- ومن حيث السوء.
- ومن حيث الظلم.
- ومن حيث الأهداف العدائية.
وهم اليهود الصهاينة، ومن يتحرَّك معهم من صهاينة أمريكا والغرب وغيرهم، هنا ينبغي أن تكون هناك حالة تعبئة للتحرُّك بالعداء لذلك العدو، والتعبير عن هذا العداء، وهذا تؤدِّيه الصرخة في وجه المستكبرين، هي تحقِّق هذا الدور، توجِّه حالة العداء والسخط للأعداء الحقيقيين لهذه الأمَّة.
من أخطر ما تعانيه هذه الأمَّة، هو: تمكُّن اليهود الصهاينة، ومن معهم من أعوانهم، من التَّلَعُّب والاختراق لهذه الأمَّة في مسألة الولاء والعداء، والأمَّة من أحوج ما تكون إليه، ومن أحوج ما تحتاج إليه، هو: ضبط مسألة الموالاة والمعاداة؛ لأنها مسألة خطيرة جدّاً، وذات أهمية كبيرة، ولها نتائجها في الدنيا والآخرة، ليست من المسائل العادية، التي يمكن أن يتحرَّك الإنسان فيها بحسب المزاج، أو بحسب اعتبارات أخرى، من مثل: بيع الذمم، وشراء المواقف… ونحو ذلك.
مسألة الموالاة والمعاداة هي ذات اعتبار مبدئي، ديني، أخلاقي، قيمي، يترتب عليها نتائج كبيرة في الدنيا والآخرة، وهي من أهمِّ ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، ومن أهمِّ ما يحدِّد مصير الإنسان في الآخرة؛ لأنَّه يترتب عليها مواقف: إمَّا مع العدل، وإمَّا مع الظلم؛ إمَّا مع الحق، وإمَّا مع الباطل، ليست المسألة هيِّنة، يتحرَّك فيها الإنسان لأي اعتبارات: وفقاً لهوى نفسه، أو لمزاجه، أو مجاملةً للآخرين، أو لاعتبارات تافهة، والمسألة هامة جدّاً.
وفعلاً، نحن نشاهد في واقع الأمَّة كيف أنَّ اليهود نجحوا في حرف بوصلة العداء لتيارات واسعة من أبناء هذه الأمَّة، ترى حكومات، ترى زعماء، ترى اتِّجاهات بشكل سياسي (حزبية)، أو بشكل لها أطر أخرى، اتِّجاهات مذهبية أو عقائدية، وقد اتَّجهت بكل عدائها، وعلى أشد مستوى من العداوة، حيث وجَّهها اليهود، يعني: اليهود هم الذين يوجِّهونها فيمن تعادي، فاتَّجهت بعدائها ضد من يعادي اليهود الصهاينة، ضد من يتصدى للمخطَّط الصهيوني، ضد من يقف عائقاً في وجه المخطَّطات والأجندة الأمريكية الإسرائيلية، ولخدمة اليهود في إثارة الفتنة بين أوساط الأمَّة، من مثل ما يفعله التكفيريون، وبعض الأنظمة المتبنِّية لهم، والداعمة لهم.
فمن فوائد الصرخة في وجه المستكبرين: أنَّها تضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتِّجاه القرآني، وهذا واجب الإنسان المسلم، وأيضاً في الاتِّجاه الصحيح، بمنطق الفطرة، بمقتضى الحكمة، بمقتضى الحق، بمقتضى العدل، والقرآن الكريم هو يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق، كله حق، ليس فيه تجنٍ على أحد، يوجِّهك إلى معاداة من لا ينبغي أن تعاديه، من تكون معاداته خروجاً عن الحق والعدالة.
القرآن يوجِّهنا إلى أن نعادي أعداءنا، أعداء الله، أعداء الحق، والعدل، والخير، الذين يتحرَّكون بشرِّهم، وظلمهم، وطغيانهم، وإجرامهم، لاستهدافنا، شرُّهم هو خطرٌ علينا؛ لأنهم يستهدفوننا به، الظلم، الإفساد، الإضلال، الإجرام، كله يتوجَّه منهم نحونا، لاستهدافنا، يعني: فهو يقابل خطوة، العدو يشتغل لاختراق هذه الأمَّة، والتحكُّم بها في توجيه عدائها لمصلحته، وحرف بوصلته، بوصلة العداء والولاء عندها وفق ما يخدمه؛ بينما الصرخة في إطار الارتباط بالموقف القرآني، تضبط للإنسان هذا التوجُّه.
- ثالثاً: الاستنهاض للأمَّة لتتحرك للتصدي لهجمة أعدائها:
الصرخة هي حالة استنهاض، هي حالة تعبئة، هي حالة دفع بالأمَّة لتتحرَّك وتنطلق في إطار النفير العام، لمواجهة هذه الهجمة الأمريكية، الإسرائيلية، اليهودية، الصهيونية، التي تستهدف هذه الأمَّة في كل شيء: في دينها ودنياها، تستهدفها لمصادرة حُرِّيَّتها، والاستعباد لها، واستهداف مقدَّساتها، واحتلال أوطانها، ونهب ثرواتها، تستبيح كل شيء: الدم، العرض، الأرض، الممتلكات، المقدَّسات، ولا تستثني شيئاً، {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}[آل عمران:75]، الله ذكر لنا ذلك عنهم، وهم يذكرون هذه المسألة في كتبهم، في نصوصهم المحرَّفة، في خططهم، في تصريحاتهم، الاستباحة التامة لنا كأمَّةٍ مسلمة.
فالصرخة في وجه المستكبرين هي حالة استنهاض، تحريك للأمَّة لتتصدى لهجمة أعدائها، وإثارة السخط والتعبئة العدائية ضدهم:
- لتكون هذه الأمَّة في حالة يقظة، ووعي، وانتباه، وتركيز تجاه مخطَّطات ومؤامرات الأعداء.
- ولتكون في إطار تحرُّك عملي للتصدِّي لمؤامراتهم، لأعمالهم العدائية، لمخطَّطاتهم العدوانية، ولا تكن في حالة التوقُّف والاستسلام، وفتح المجال للعدو ليفعل ما يشاء ويريد، ولا في حالة الغفلة، والتيه، والغباء.
- ولتكون الأمَّة على معرفة جيِّدة بما يدبِّره اليهود وعملاؤهم ضدها؛ من أجل أن تسعى لإفشاله بشكلٍ عملي.
وهذا مهم جدّاً؛ لأن التعبئة بالسخط والعداء للأعداء، لها أهمية كبيرة جدّاً حتَّى في جمع كلمة المسلمين، يعني: من يستوعبون هذه الحقائق، يساعدهم ذلك على أن يتَّجهوا توجُّهاً جماعياً، وأن يتعاونوا في دفع هذا الخطر الذي يستهدف هذه الأمَّة بشكلٍ عام، لا يستثني أحداً من أبناء هذه الأمَّة؛ ولهذا هي:
- عامل مهم في الدفع بالمسلمين نحو جمع كلمتهم.
- عامل مهم أيضاً في بناء الأمَّة عسكرياً، واقتصادياً، وثقافياً، وعلمياً.
لأن الأمَّة حينما تكون في إطار الموقف، هي تدرك ما تحتاج إليه في إطار هذا الموقف، لتكون قويةً في مواجهة الأعداء في كل المجالات.
- أيضاً من أهمِّ ما تفيده الصرخة في وجه المستكبرين: فضح عناوين الأعداء:
عناوينهم التي يتشدَّقون بها، ويسعون من خلالها لخداع السذَّج والمغفلين من أبناء الأمَّة، من مثل عنوان: الحُرِّيَّة، حقوق الإنسان، الديمقراطية، حقوق المرأة، حقوق الطفل… غير ذلك؛ بينما في إحصائية للأمم المتِّحدة: أنَّ المعدَّل في القتل الصهيوني الإسرائيلي، بالقنابل والسَّلاح الأمريكي، والغطاء الأمريكي، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة على مدى عامين، كان بمستوى قتل امرأة في كلِّ نصف ساعة، على مدى عامين، يعني: حينما تتوزَّع الحالات على مدى عامين، تطلع لنا هذه النتيجة: إسرائيل تقتل في كل نصف ساعة امرأة فلسطينية، بدعم أمريكي، بسلاح أمريكي، بغطاء أمريكي، بتمويل أمريكي، بإشراف أمريكي، بشراكة أمريكية، أين هي حقوق الإنسان وحقوق المرأة؟ أين هي كل تلك العناوين التي يتشدَّقون بها؟! قتل امرأة في كل نصف ساعة على مدى عامين!
الصرخــة في وجـــه المستكــبرين:
- ترافق معها الدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وهذه مسألة مهمة جدّاً في الحرب الاقتصادية، والمواجهة للأعداء، وعامل مهم في السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتحوُّل إلى واقع أمَّة منتجة.
- وترافق معها التثقيف القرآني، والتوعية من خلال القرآن الكريم، والربط العملي بالقرآن الكريم، وهذا من أهمِّ ما تحتاج إليه الأمَّة؛ لتعيد تصحيح مسارها، واتِّجاهها العملي، لابدَّ لها من الارتباط بالقرآن الكريم، ولاستعادة الرشد؛ لأن الأمَّة تعاني من حالة الضياع الرهيب جدّاً، بحاجة إلى الرشد والحكمة، والله قال عن القرآن الكريم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9].
وهــــذا كلـه (هذه الصرخة، هذا التثقيف القرآني، هذا التحرُّك لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين) بمعيار الحق، وفي وسط أمَّة مسلمة، وهو موقف صحيح، مشروع وسليم، لا غبار عليه، كما يعبَّر عن سلامة الموقف، ولا مبرِّر لأحد لاتِّخاذ موقف عدائي منه، ولا مِمَّن يتحرَّك على أساسه؛ لأنه وسط أمَّة مسلمة، وفي إطار الحق، وفي إطار القرآن الكريم، وتجاه عدو من أعداء الأمَّة، عدو واضح وصريح، ليس هناك شبهة ولا التباس في أنَّه عدو على باطل، وعدو ظالم، وعدو مجرم، وعدو كافر، وعدو معتدي على هذه الأمَّة.
ومن منظور آخر، يعني: منظور الفائدة، الأهمية، الإيجابيات، الأثر، إضافةً إلى ما شرحناه: تتجلَّى الأهمية أيضاً من خلال التأمُّل لما يسعى له الأعداء، ويوجِّهون نشاطهم الإعلامي والتثقيفي والتعليمي لتحقيقه، من ذلك: يسعى اليهود والموالون لهم إلى الزرع وترسيخ حالة اليأس، والروح الانهزامية في أوساط الأمَّة، وأنَّه لا جدوى من الجهاد والمواجهة للأعداء، حتَّى تجاه الوعود من الله بالنصر، يعني: في القرآن الكريم وعود واضحة وصريحة:
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7].
- {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}[التوبة:14].
وآيات كثيرة جدّاً، إذا تحرَّكت الأمَّة وفق تعاليم الله، وأخذت بأسباب النصر التي هداها الله إليها؛ فالله وعدها بأن ينصرها هو، وهو على كل شيءٍ قدير، هو القاهر فوق عباده، هو الغالب على أمره، وهو الذي لا يخلف الوعد ولا الميعاد؛ مع ذلك: يحاولون حتَّى تجاه الوعود القرآنية أن تكون الحالة حالة يأس من هذه الأمَّة، وترسيخ نظرة الانبهار بالعدو، والنظرة إليه على أنَّه لا يقهر، كما كانوا يقولون عن الجيش الإسرائيلي: [أنَّه لا يقهر]، وتعظيم ما يفعله، حتَّى الوسائل الإعلامية للأنظمة الموالية لأمريكا وإسرائيل، تعظِّم أي عمل عدواني يقوم به العدو بشكل يزرع اليأس في نفوس أبناء الأمَّة في جدوى مواجهة العدو، أو التصدي لهم، وتعطي أهميةً كبرى، يعني: أحياناً جملة، أو عبارة، أو مفردة يتكلَّم بها يهودي، أو يتكلَّم بها صهيوني، مِمَّن يوالي اليهود في أمريكا أو غيرها، إمَّا الرئيس الأمريكي، أو مسؤول أمريكي، يردِّدونها في وسائل إعلامهم لفترات طويلة، ويحيطونها بهالة كبيرة جدّاً، وكأنه قد قضى على هذه الأمَّة، أو حكم عليها بالفناء والزوال وقضي الأمر… وهكذا أي خطوة عدوانية في الموقف العسكري، أو الموقف في الاغتيالات… أو غير ذلك، يحاولون أن يعملوا لها هذه الهالة في إطار مدروس ومرسوم، وهو ترسيخ حالة اليأس في أوساط الأمَّة.
وفي المقابل، التوهين من أيِّ موقف في التصدي لطغيانه، والتبخيس لأي إنجاز أو انتصار، مهما كان حجمه في مواجهة العدو الصهيوني والأمريكي، وترى أمثلةً كثيرة لهذه الحقيقة:
- في انتصار حزب الله في العام 2000 على العدو الإسرائيلي، كان انتصاراً عظيماً، كبيراً، مهماً، غير مسبوق في تاريخ المواجهة مع العدو الإسرائيلي منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وانتصار في غاية الأهمية، كيف تعاملت معه وسائل الإعلام التابعة لمعظم الأنظمة العربية؟ بأسوأ مستوى من التبخيس، والتقليل من أهميته، والتشويه… وأشياء كثيرة جدّاً. وانطلقت أيضاً قوى أخرى من الاتِّجاهات التكفيرية كذلك لتتحدَّث بطريقة أخرى في التشويه، والتشكيك، والتشبيه؛ لإحاطة ذلك الانتصار بما يحول بين الأمَّة وبين رؤيته، في مستوى عظمته وأهميته، وما له من دلالات، وما ينبغي أن يكون له من أثر في إحياء الأمل في أوساط هذه الأمَّة، في إمكانية دفع الخطر عنها، وتعزيز الثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في تحقيق الانتصار، وما وعد الله به هذه الأمَّة إذا تحركت بالمستوى المطلوب.
- في العام 2006، فعلوا نفس الشيء تجاه حزب الله، وانتصاره العظيم في العام 2006، وحاولوا التبخيس لذلك الانتصار، ومستواه، وأهمية، والتشكيك، والتشويه، وإثارة الشبه… وأشياء كثيرة، وأصدر العلماء (علماء السوء)، والمضلُّون المرتبطون بهم، فتاوى بتحريم حتَّى الدعاء بالنصر لحزب الله في العام 2006.
بينما- مثلاً– في أي جولة يكون للعدو الإسرائيلي فيها بعض تقدُّم، أو إنجاز محدود، إنجاز إجرامي، مليء بالجرائم والطغيان، يقدِّمونه وكأنه قضاء وقدر محتوم، وأنَّه قد حدَّد المصير الأبدي لهذه الأمَّة، وأنَّه لا جدوى بعده لأي موقف إطلاقاً، وما على هذه الأمَّة إلَّا أن تستسلم بشكلٍ كامل، هكذا يقدِّمون الأمور، ولا يفهمون أنَّ بعض الأشياء تأتي في إطار: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140]، وقد تكون أحداث، أو إنجازات محدودة إجرامية، ولكن ستزول، ستنتهي، عواقب الأمور بيد الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ووعده الحق، وقد حدَّد هو آفاق وعواقب ونتائج هذا الصراع، في المواجهة مع العدو اليهودي الصهيوني، بحقائق واضحة مؤكَّدة في القرآن الكريم، في (سورة الإسراء) وفي غيرها، يتجاهلون ذلك.
- كذلك مثلاً: في أي انتصار، مثلاً: مستوى الصمود العظيم للمجاهدين في قطاع غزَّة، هو له أهمية كبيرة، هو بمستوى عظيم جدّاً، له دلالة كبيرة، له أهمية كبيرة، كان يجب أن يحظى في كل أوساط الأمَّة بالتقدير الكبير، والتشجيع الكبير، والإشادة العظيمة، والتمجيد، ثم بالمساندة والدعم بكل أشكال الدعم، كيف تعاملوا مع ذلك؟ كما قلنا: التبخيس، التقليل، التوهين، التشويه، التشكيك، التلبيس، التحطيم، اشتغلوا كأبواق للصهيونية في إطار حرب نفسية من جهة، وسعي لقلب الحقائق من جهة أخرى.
ويعملون دائماً لتقديم صورة مغايرة وزائفة عن الأحداث، يعني: حتَّى- مثلاً- الآن في هذه الجولة من المواجهة، ما بين المسلمين وجبهة الإسلام، المتمثلة بمحور الجهاد والمقاومة، والكافرين، الطغاة، المعتدين على هذه الأمَّة، بأئمة الكفر: (أمريكا، وإسرائيل، والصهيونية)، مع قوَّة الموقف الإيراني، وفاعليته العالية:
- دمَّر (أربعة عشرة قاعدة أمريكية) في المنطقة، هرب الضباط والجنود الأمريكيون في بلدان الخليج إلى الفنادق والمنتزهات، وعملوا على التخفِّي في أماكن سريَّة ومموهة، وكانت وضعيتهم وضعية بائسة ومهزومة بكل ما تعنيه الكلمة.
- العدو الإسرائيلي كذلك، وضعية غير مسبوقة إطلاقاً في الصراع معه منذ بداية احتلال فلسطين، فيما لحق به من خسائر، ودمار، وذل، بالرغم من التَّكَتُّم الإعلامي الشديد.
كيف كان التوجُّه الإعلامي لمعظم الأنظمة العربية، والأبرز منها التي تمتلك الإمكانات المادية الهائلة لبعض دول الخليج؟ كله يحاول أن يقدِّم- كما قلنا- حالة بائسة، ضعيفة، عاجزة للموقف الإيراني، وموقف المحور، وتعظيم، وتهويل، وتكبير، وإرجاف لصالح العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وكأنه بات من المحتوم أن تنهزم هذه الأمَّة، وأن ينتهي المحور، وأن ينتهي أمر هذه الأمَّة نهائياً، وأنَّه لا جدوى لأي موقف، ولا خيار إلَّا الاستسلام، والخنوع، والقبول بالعبودية لأمريكا وإسرائيل، يشتغلون بهذا المستوى، يعني: يعملون على زرع حالة يأس في أوساط الأمَّة؛ فلذلك يحاربون أي موقف قوي.
قوَّة الموقف اليمني في الإسناد لغزَّة، في المعركة البحرية في مواجهة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومعلوم قطعاً الفشل الأمريكي في المواجهة، باعتراف أمريكي، اعتراف خبراء، خبراء عسكريين، واعتراف مراكز دراسات وأبحاث، ووقائع وحقائق جلية وواضحة جدّاً؛ مع ذلك حاولوا أن يقدِّموا المسألة بشكل آخر، فهم دائماً يعظِّمون أي شيء من جانب العدو، ويقزِّمون، ويشوِّهون، ويبخسون أي موقف في تصويره للأمَّة يعبِّر عن حالة صمود، أو ثبات، أو انتصار، أو فاعلية في مواجهة العدو، يحيي الأمل في واقع الأمَّة، وهذا حالهم تجاه جبهة فلسطين، وجبهة لبنان، جبهة إيران، جبهة اليمن، جبهة العراق، كل جبهات المحور.
يعملون دائماً على التتويه للأمَّة، وإبعادها عن التوجُّهات الصحيحة، المنسجمة مع القرآن وحقائق الواقع، وجرِّها إلى متاهات ما يسمونه بـ [التطبيع]، والتطويع للعدو الإسرائيلي؛ ولذلك يشوِّهون أصل الموقف المناهض للعدو الإسرائيلي والأمريكي، ويحاولون أن يبعدوا الأمَّة عن أي منعة من الاختراق الأمريكي الإسرائيلي، يعني: يعملون دائماً دائماً على التوجيه للأمَّة باتِّجاهات أخرى، بعيدةً عن الموقف الصحيح، الاتِّجاه الصحيح، الذي فيه عزَّة الأمَّة، كرامتها، عزَّتها الإيمانية، وكرامتها الإنسانية.
يعملون على أن تكون حالة التدجين والتيه والاستسلام مسيطرة على الأمَّة الإسلامية، وأن تكون معادلة الاستباحة لها من اليهود وأمريكا وإسرائيل مقبولةً، وفعلاً اليهود يعملون على هذا، ومعهم شريكهم الأمريكي، ومعهم البريطاني أيضاً، أداتهم الأخرى، ومعهم عملاؤهم من المنافقين العرب، يعملون بالفعل على أن تتقبَّل هذه الأمَّة في كل شعوبها وبلدانها معادلة الاستباحة لها في كل شيء:
- إذا قتلها الإسرائيلي؛ تقبل بذلك، ولا يصدر منها رد فعل.
- إذا احتل أوطانها، تقبل بذلك.
- إذا هدم مقدَّساتها؛ تقبل بذلك.
- إذا فرض عليها إملاءات يطمس بها معالم دينها، إلى درجة منع آيات قرآنية من المناهج الدراسية في المدارس الحكومية والجامعات؛ تقبل بذلك، تكون كلمة المجرم (نتنياهو) وأمثاله من المجرمين اليهود الصهاينة فوق كل شيء: فوق أوامر الله، فوق القرآن الكريم، فوق الأحاديث النبوية، فوق المبادئ الإسلامية، فوق القيم، فوق كل حق، تكون هي السائدة في أوساط هذه الأمَّة، وفي واقع هذه الأمَّة، ما ينفَّذ وما يلتزم به.
ولهذا هذه الحالة حالة ارتداد في واقع على الأمَّة، حالة خطيرة للغاية على هذه الأمَّة، مهما فعل الأعداء بها تبقى مستسلمة، لا يصدر منها أي موقف، بل تتقبَّل ذلك، وتبارك ذلك، وهذه حالة سخيفة للغاية! يعني: يريدون أن يصلوا بالأمَّة إلى مستوى لا يتخيله الإنسان من مستوى الانحطاط، والدناءة، وانعدام الكرامة الإنسانية، وانعدام الكرامة الإنسانية، حالة رهيبة جدّاً!
ثم يكون كل اللوم على من يعترض على معادلة الاستباحة، على من يتبنَّى رد فعل على أيِّ عدوان إسرائيلي، أو طغيان أمريكي، يكون هو من يوجَّه إليه كل اللوم بكل أنواع اللوم: إعلامياً، وبالخطاب الديني، وبالتشويه في المنابر الدينية نفسها، في المساجد وغيرها، وفي الصحف، وفي وسائل الإعلام، ومن يحرَّض ضده كل الناس… وغير ذلك؛ لأنه يتبنَّى موقف ضد الطغيان الأمريكي، ضد العدوان الإسرائيلي، ضد الاستباحة لهذه الأمَّة، يجعلون ذلك أكبر جرم يمكن أن يرتكبه الإنسان في الدنيا بكلها، يعادى، يشوَّه، يساء إليه بكل أشكال الإساءات، يوجَّه إليه كل أنواع اللوم.
يريدون للأمَّة- فعلاً– أن تكون تجاه أمريكا وإسرائيل كالدجاج والغنم، هذه حقيقة، هم يريدون لكل الشعوب هذه الأمَّة أن تكون لأمريكا وإسرائيل مدجَّنةً، كالدجاج والغنم؛ تُذبح، تقتل، لا يصدر منها رد فعل، لا تتحرَّك ضد ذلك.
ولهــذا تجد- مثلاً– على سبيل المثال:
- خمسة عشر شهراً، والعدو الإسرائيلي يقتل أبناء الشعب اللبناني، كل يوم في لبنان، خمسة عشر شهراً، وحينما أتى حزب الله في هذه الجولة من المواجهة ليرد على العدو الإسرائيلي، كم وجَّهوا إليه من اللوم والانتقاد، وحمَّلوه المسؤولية والتبعات لما يحدث في وسائل إعلامهم، في المواقف السياسية، بكل أشكال الضغوط وأنواعها… إلى غير ذلك.
- وكذلك فعلوا مع الشعب الفلسطيني، والجرائم مستمرَّة من العدو الإسرائيلي، في الإبادة والقتل لأبناء الشعب الفلسطيني في كل يوم، ويقابلون ذلك بالصمت، والسكوت، ولا موقف، لكن حينما يأتي رد، حينما يأتي موقف عملي للتصدِّي للعدوان الإسرائيلي، يوجَّه اللوم والانتقاد، كما فعلوا في عملية (طوفان الأقصى)، وعملية (طوفان الأقصى) لم تكن هي بداية الصراع مع العدو الإسرائيلي، بل أتت بعد سبعة عقود من الإجرام الصهيوني الساحق، القاتل، الظالم ضد الشعب الفلسطيني؛ فأتى فعل هو رد على تلك الجرائم: على الاحتلال، على الإجرام، على الطغيان، على المظالم بكل أشكالها وأنواعها التي يمارسها العدو الإسرائيلي كل يوم ضد الشعب الفلسطيني، وما يفعله ضد المسجد الأقصى المقدَّس، من أعظم مقدَّسات المسلمين، فوجَّهوا كل انتقادهم ضد حركة حماس وكتائب القسام.
هم يحاولون بذلك أن يمنعوا أي رد فعل من هذه الأمَّة، أي موقف وتوجُّه صحيح وعملي ضد الطغيان الأمريكي، والعدوان الإسرائيلي، الذي يستهدف هذه الأمَّة، يستهدفها في إطار مخطَّط صهيوني معروف:
- عنوانه: [تغيير الشرق الأوسط، وإقامة إسرائيل الكبرى].
- وممارساته: إبادة، قتل، احتلال، استباحة لكل شيء… وغير ذلك من الممارسات الإجرامية.
يعملون على ترسيخ الولاء لليهود، والمعاداة للمؤمنين، وهذه مسألة واضحة جدّاً، يعني: حوَّلوا وحرفوا بوصلة العداء.
هنا ندرك أهمية أن يكون في داخل هذه الأمَّة تحرُّك واسع، لتحصين هذه الأمَّة من هذا الاختراق، للدفع بها إلى الاتِّجاه الصحيح، إذا تركت هذه الأمَّة، فالأعداء يعملون على اختراقها، والاتِّجاه بها في هذه المتاهات؛ لتكبيلها وتقييدها من أيِّ رد فعل، وسلبها من كل عناصر القوَّة.
لهذا فالموقف في الصرخة في وجه المستكبرين، والمشروع القرآني، والتحرُّك في إطار ذلك لتعبئة هذه الأمَّة، للتحرُّك في مواجهة هجمة أعدائها عليها، هو تحرُّكٌ صحيح، مثمر، مهم، تستدعيه الظروف، والواقع يتطلبه، ليس مجرَّد تحرُّك عبثي لا أهمية له.
وهذا الموقف القرآني هو موقفٌ أصيل، ليس موقفاً مستورداً من آخر الدنيا، أو بناءً على تبعية لأي طرف هنا أو هناك، هذا موقفٌ له هذه الأصالة:
- أنَّه إسلاميٌ: يفرضه الإسلام، مبادئ الإسلام، تعاليم الإسلام، قيم الإسلام، موقف الإسلام من الشر، من الطغيان، من الإجرام، من سعي الطاغوت لاستعباد هذه الأمَّة، وإذلال هذه الأمَّة، وقهر هذه الأمَّة، وإبادة هذه الأمَّة.
- موقفٌ قرآني: تمليه تعاليم القرآن الكريم، يهدي إليه القرآن الكريم.
ولهذا له كل هذه الأصالة.
يأتي استجابةً لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، واهتداءً بكتابه، الذي حدَّد لنا من هم أعداؤنا، وأثبتت لنا كل الشواهد في الواقع هذه الحقائق القرآنية، التي كانت كل الأحداث مصاديق لها، كل ما يأتي من أحداث يشهد لها.
الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم قال لنا: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة:82]، اليهود (رقم واحد)، العدو (رقم واحد)، والذي يجب أن نواجه عداءه؛ لأنه في أنَّه (أشد عداء) ليست المسألة مجرَّد وصف لفظي كلامي، المسألة كم يأتي في إطار ذلك مِمَّا يفعله تجاه هذه الأمَّة، من مؤامراته، من مخطَّطاته، من جرائمه، من استهدافه لهذه الأمَّة بكل أشكال الاستهداف، ولديه دافع شديد جدّاً للعداوة، الله قال لنا في القرآن الكريم: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}[النساء:45]، قال عنهم: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء:44]، ويسعون لتنفيذ هذه الإرادة، يعملون بكل الوسائل على إضلال هذه الأمَّة:
- {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة:64].
- {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}[البقرة:105].
- {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}[آل عمران:118].
- يقول عنهم: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل عمران:100].
- يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة:51].
- {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[البقرة:120].
أثبت الواقع أنهم أعداء حقيقيون لهذه الأمَّة، وصريحون، ابتدأوا الأمَّة هم بعدوانهم، بشرِّهم، أتوا إلى أمَّتنا، أتى الأمريكي، وأتى اليهود من شتَّى أنحاء الأرض، أتوا غزاةً بشرِّهم، وطغيانهم، وإجرامهم، لاستهدافنا في بلداننا، نحن أبناء هذه الأمَّة في بلداننا، في منطقتنا، في شعوبنا، هم الذين أتوا هم، أتوا غزاةً، معتدين، مجرمين، مستهدفين لنا ظلماً، وعدواناً، وبغياً، بكل أشكال الاستهداف؛ للإبادة، للقتل، لاحتلال الأوطان، لنهب الثروات، لطمس معالم الدين، لاستهداف هذه الأمَّة في هويتها… في كل شيء، يعملون على السيطرة، بدأوا باحتلال فلسطين، ثم يتَّجهون لتنفيذ مخطَّطهم لاستهداف هذه المنطقة بكلها، إضافةً إلى حربهم الناعمة، المفسدة، المضلَّة، الشيطانية.
لذلك الموقف ضدَّهم هو موقف أصيل، يعني: موقف إسلامي، قرآني، مبنيٌّ على حقائق ثابتة: ثابتة بالقرآن الكريم، وثابتة بحقائق الواقع، بما يجري من أحداث.
ولكن كيف يحاول اليهود، والصهاينة الذين معهم في أمريكا والغرب، وأبواقهم في هذه الأمَّة، كيف يحاولون أن يشوِّهوا كل هذا الموقف؟
يسعى اليهود والصهاينة الأمريكيون والموالون لهم إلى توصيف كل موقفٍ حر، ضد الطغيان الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي، أنَّه: [بالوكالة عن إيران]، يركِّزون على هذا المنطق بشكل كبير جدّاً، طبعاً أول من أطلق هذا المصطلح وهذا التوصيف هم اليهود، هذه حقيقة يجب أن يعيها الناس، أن تعرف بها مجتمعاتنا وشعوبنا: أول من قدَّم هذا التوصيف- وفي سياق الخداع والتضليل- هم اليهود، هم اليهود.
ويقدِّمون في توصيفاتهم عمَّا يحدث، يقدِّمون ما يشوِّشون به ويلبِّسون به على المواقف الأصيلة، ولصرف العرب عن مسؤوليتهم الإسلامية التي تعنيهم، يقدِّمون صورة مختلفة: أن العرب غير معنيين بأي موقف، ولا قضية لهم، وأنَّ احتلال اليهود لفلسطين والبلاد العربية، وحتَّى في إطار مخطَّط [إقامة إسرائيل الكبرى]، التي هي كلها على رقعة جغرافية عربية، وتمتد لتشمل مساحة كبيرة جدّاً في هذه الأمَّة، ولتفصل المشرق العربي عن المغرب العربي، وتحقِّق أهدافاً استعمارية للأعداء، وكذلك في قتل العدو الإسرائيلي للعرب، ما يقتله من الفلسطينيين بمئات الآلاف منذ بداية احتلاله لفلسطين وإلى اليوم، ومن يقتلهم من لبنان، وسوريا، والأردن، ومصر، وفي كل هذه الأمَّة، في كل شعوبها وبلدانها، يقدِّم المسألة حتَّى هي مسألة الإبادة، وحتَّى في مسألة الهتاف بـ [الموت للعرب]، الذي يهتف به الصهاينة، والاستهداف للمقدَّسات الإسلامية في بلاد العرب: المسجد الأقصى في بلاد عربية، مكَّة والمدينة وهي ضمن الأهداف، وضمن المخطَّط الصهيوني، وكل ما يفعله اليهود ضد العرب: من احتلال أوطانهم، من استهداف لممتلكاتهم، من مثل الممارسات الإجرامية التي يمارسها الصهاينة اليهود ضد الشعب الفلسطيني يومياً في الضِّفَّة الغربية: ضرب، قتل، اختطاف، تعذيب في السجون، هتك للأعراض، تدمير للمنازل، تهجير قسري، قلع لأشجار الزيتون، حرق للمحاصيل ونهب لبعضها، قتل لبعض الماشية ونهب لبعضها… كل أشكال الممارسات الإجرامية ضد من هم عرب، هذه كلها لا تعني العرب! لا دخل للعرب! إذا اتَّخذ العربي أي موقف مِمَّا يفعله اليهود الصهاينة به، فهو فضولي، يتحرُّك فيما لا يعنيه، ماذا يعني الفلسطيني من فلسطين والأقصى؟ وماذا يعني اللبناني من لبنان وجنوب لبنان؟ وماذا يعني السوري حتَّى من بلده؟ ماذا يعني العربي بكل بلاده هذه- لأنها كلها بلاد عربية- ماذا يعنيه؟ ماذا يعنيه بمكَّة، والمدينة، والأقصى، والقرآن، والرسول؟
إذا أحرقوا المصحف ومزَّقوه، إذا فعل اليهود ذلك، ليس لك أنت أَيُّها العربي أي دخل، هذا لا يعنيك، أنت فضولي، كل هذه الأمور تعني جهةً واحدة هي إيران فقط، فأنت لو تتبنَّى موقفاً لأنهم أحرقوا القرآن، مزَّقوا المصاحف، دمَّروا المساجد، استباحوا حرمة الأقصى، قتلوا العرب في فلسطين، قتلوا العرب في لبنان، قتلوا العرب في غيرها من المناطق؛ فأنت فضولي، أنت تتدخَّل فيما لا يعنيك، هذه مشكلة لا دخل لك كعربيٍ منها، هذه مشكلة بين إيران وإسرائيل، أنت لا تتدخَّل، اتركهم يقتلوا العرب، يحتلوا أوطان العرب، يدمِّروا المقدَّسات ويستبيحوها في بلاد العرب، وليس لك أي دخل، [هذا موضوع بين إيران وإسرائيل، أنت اسكت لكل شيء، أنت غير معني بشيء، أنت لا شيء، أنت عربي]!
يريدون أن يرسِّخوا هذه الحقيقة: يقدِّمون العرب أنهم أمَّة لا قضية لهم، مهما فعل بهم اليهود، [هذه مشكلة فقط بين إيران وإسرائيل، أنت لا دخل لك من الموضوع]، لماذا؟ لأن العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشراً؛ إنما هم- في نظرهم- حيوانات، يصرِّحون بذلك، العربي عندهم حيوان، ليس إنساناً، ليس بشراً، ليس معنياً بشيء، حتَّى بنفسه، إذا قتله الإسرائيليون، أو قتلوا ابنه، أو أخاه، أو احتلُّوا منزله، ودمَّروا مسكنه، ونهبوا ممتلكاته، هو غير معني بأن يفعل أي شيء، لو قال كلمة؛ فهو وكيل لإيران، ويتدخَّل فيما يخص إيران، ولا علاقة له به!
هكذا منطقهم حتَّى مع الشعب الفلسطيني، حتَّى مع حماس وكتائب القسَّام، وحركة الجهاد الإسلامي، والفصائل المجاهدة في غزَّة، والعدو الإسرائيلي يجتاح غزَّة، يدمِّر غزَّة، يستبيح غزَّة، وهم يتصدون له، يقولون: [أنتم عملاء لإيران، وكلاء لإيران، أنتم…]، حتَّى في أي موقف من أجل المسجد الأقصى، [عملاء لإيران، وكلاء لإيران، هذا موضوع إيراني، لا يعنينا نحن العرب]، هكذا يقولون، هذه حالة غريبة جدّاً.
الغريب هو تبنِّي بعض العرب لها، للمنطق الصهيوني اليهودي، ويردِّدونه في الليل والنهار، مع أنَّه من المعلوم قطعاً في كل الدنيا: أنَّ اليهود الصهاينة احتلوا فلسطين البلاد العربية، وقتلوا العرب في فلسطين، ولبنان، وسوريا، ومصر، والأردن، وقتلوا العرب من كل البلدان العربية، قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قبل ذلك، يعني: العدو الإسرائيلي هو عدوٌّ للعرب قبل أن يكون عدواً لإيران، في الوقت الذي كان لإسرائيل علاقة قوية بالنظام الشاهٍ شاه في إيران، في تلك المرحلة وهي تقتل العرب، تبيد العرب، تحتل الأرض العربية، فكيف يقال العرب: [لا علاقة لكم بما يفعله الإسرائيلي، لا قضية لكم، لا مشكلة لكم مع الإسرائيلي، لماذا تورِّطوا أنفسكم في مشاكل لا علاقة لكم بها؟ المشكلة فقط بين إيران وإسرائيل؟]! هكذا يقولون، يسخرون من العرب، هي سخرية مقيتة من العرب.
نحن مسلمون، حدَّد الله لنا في القرآن الكريم ما يعنينا وما لا يعنينا، حدَّد لنا مسؤولياتنا، التي هي مسؤولية أمام الله، أمام الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ونحن عبيدٌ لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وننطلق على هذا الأساس في المواقف التي حدَّدها الله لنا، وأصالة الموقف هي: في أن يكون موقفاً إسلامياً قبل كل اعتبار؛ لأننا أمَّة مسلمة، والمواقف التي يأمرنا الله بها كلها خيرٌ لنا، شرفٌ لنا، كرامةٌ لنا، عِزَّةٌ لنا، مواقف حق، مواقف عدل، ليس فيها ما يحرجنا، ولا ما يجعلنا نخجل، ولا ما يشوِّهنا، نتحرَّك فيها ونحن نرفع رؤوسنا شامخين، نعتز بمواقفنا فيها، فنحن أمَّةٌ مسلمة، وأيضاً الله كشف لنا حقيقة أعدائنا، ونحن بشر، بمداركنا التي زوَّدنا الله بها، نعرف من هو العدو، ومن هو الصديق، لا يمكن أن نخدع بمثل هذا المستوى من السخافة.
الموقف من العدو الأمريكي والإسرائيلي، والطغيان الأمريكي، والعدوان الإسرائيلي، والمخطَّط الصهيوني، في التصدِّي له، والمواجهة له، هو موقفٌ إسلامي، وميزة الموقف الإيراني في ذلك: أنَّه موقف إسلامي، هكذا كانت الميزة للموقف الإيراني، يعني: أنَّ الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإسلامية، وحينما انتصرت، وفي إطار سياستها الثابتة، ومواقفها الثابتة، اتَّجهت على أساس الموقف الإسلامي، ضد الطغيان الأمريكي، والعدوان الإسرائيلي، والمخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف هذه الأمَّة، وفي مقدِّمتها: العرب، في الدين والدنيا؛ ولهذا كان موقفاً عظيماً، ومشرِّفاً، يستحق التقدير، والاحترام، والإشادة، ويستحق أن يكون في إطار تلتقي فيه الأمَّة، وتجتمع كلمتها، وتتوحَّد وتتعاون للتحرُّك معاً وسوياً ضد عدوٍّ للجميع، يستهدف الجميع، واستهدف في المقدَّمة قبل الآخرين العرب، في أوطانهم، في دمائهم، في ثرواتهم… في كل شيء، ولا يزال كذلك، هم يسحقون يومياً.
ليس الحال في إيران كما كان في زمن الشاه، زمن الشاه في إيران، والشيء الغريب، والمفارقات العجيبة: أنَّ الشاه ونظامه كان يحظى بالاحترام الرسمي العربي؛ لأنه كان موالياً لأمريكا وإسرائيل، فكان محل احترام كبير في دول الخليج، وفي بقية البلدان العربية لهذا الاعتبار: لأنه يوالي أمريكا وإسرائيل؛ لمَّا أن أتت الجمهورية الإسلامية، وهي تتبنَّى بصدق وجد الموقف الإسلامي ضد الطغيان الأمريكي، والعدوان الإسرائيلي، والمخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف في المقدِّمة البلدان العربية، والشعوب العربية؛ اتَّجهوا لمعاداة إيران، ثم اتَّجهوا لتبنِّي المنطق اليهودي الصهيوني في توصيف أي موقف حر لأبناء هذه الأمَّة، بأنهم مجرَّد موقف- كما يقولون- لوكلاء إيران، [وكلاء إيران] هذا توصيف إسرائيلي، توصيف يهودي، منشؤه يهودي، ويمكن للإعلاميين والباحثين أن يتحقَّقوا من هذه الحقيقة، نحن لا نقول هذا كتعبير عن حالة انفعال، نقول استناداً إلى حقائق؛ ولهذا هم يحاولون أن يشوِّهوا كل حالة التعاون بين المسلمين.
التعاون القائم في إطار محور المقاومة (محور الجهاد والقدس والمقاومة) هو تعاون إسلامي، أخوَّة إسلامية، تحرُّك في إطار الواجب الذي ينبغي أن تكون عليه كل الأمَّة، كل المسلمين، ينبغي أن يكون هذا محور الأمَّة بكلها، توجُّه المسلمين جميعاً ضد الطغيان الأمريكي، والعدوان الإسرائيلي، الإجرامي، الوحشي، الذي أباد العرب في فلسطين، وأبادهم في لبنان، ونكَّل بهم في كلِّ بلدان هذه الأمَّة، أن يكون الموقف من الجميع، والتحرُّك من الجميع، هذا هو الواجب الإسلامي، الواجب القرآني، هنا ميدان الجهاد في سبيل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
الأعداء يحاولون أن يشوِّهوا التعاون بين المسلمين، للتصدِّي للخطر الذي يستهدفهم جميعاً؛ بينما القرآن الكريم يحثُّهم على التعاون، في إطار الجهاد في سبيل الله ضد أعدائهم، الذين يشكِّلون خطورةً عليهم، ويستهدفونهم ظلماً، وطغياناً، وعدواناً، الله يقول في القرآن الكريم:
- {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}[الصف:4]، {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}.
- يقول أيضاً: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:36].
- {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103].
- {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2].
هذا من التعاون على التقوى، لتنفيذ تعليمات الله وأوامره في دفع الخطر عن هذه الأمَّة.
في المقابل، مع هذا التشويه لأي تعاون ضد الطغيان الأمريكي بين المسلمين، ضد العدوان الإسرائيلي، ضد المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف هذه الأمَّة، يستهدف حتَّى تلك البلدان نفسها، التي تسعى أنظمتها وحكامها لخدمة أمريكا وإسرائيل، والله يقول: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران:119]، صدِّقوا الله، يا عرب صدِّقوا الله، يحاولون في المقابل تسويغ كلَّ أشكال الولاء لأمريكا وإسرائيل، كل أشكال التعاون على الإثم والعدوان مع أمريكا وإسرائيل، أن تصبح سائغة، مقبولة، عادية، تصبح هي المقبولة في أوساط الأمَّة، غير المستنكرة في أوساط الأمَّة، ولاء لأمريكا، ارتباط بالتبعية الكاملة لأمريكا، ولاء لبريطانيا، لكل أذرع الصهيونية: (أمريكا، وإسرائيل، وبريطانيا)، تكون المسألة عادية تماماً، غير مستنكرة، بل ومقبولة.
ولهذا نلاحظ كيف أنَّ ارتباطهم بأمريكا وبريطانيا هو ارتباط تبعية، يتَّبعونهم، يخضعون لهم، عندما ننظر- مثلاً- في وسائل إعلامهم، كيف يتكلَّمون عن مخرجات اللقاءات، وعن محتوى الاتِّفاقيات، وعن طبيعة العلاقات؟ نراها ارتباط قائم على التبعية في كل المجالات: في المجال الثقافي، في المجال الاقتصادي، في المجال العسكري، في المجال الأمني… في مختلف المجالات، في الجانب الإعلامي، اتِّجاه للتبعية لهم في كل شيء، ومن ورائهم الصهيونية؛ لأن الصهيونية هي التي تحرِّك أمريكا وبريطانيا، وتحرِّك إسرائيل؛ ولذلك يعملون للتعاون مع الأعداء، وأن يتحوَّل الموضوع إلى موضوع طبيعي فيما بينهم، كذلك في عدائهم لمن يعادي اليهود، ويقف ضد المخطَّط الصهيوني، عداء شديد جدّاً، وهذه مسألة واضحة.
في الآونة الأخيرة تجلَّت الحقائق، منذ (طوفان الأقصى) وما بعدها، تجلَّت الحقائق بأكثر من أي وقت مضى، وإلَّا فهي جلية، جلية في القرآن الكريم، وما قدَّمه في آياته البيِّنات، وفيما يجري في الواقع، ولكن أكثر من أي وقتٍ مضى، منذ (طوفان الأقصى) تجلَّت الحقائق أكثر، امتازت الصفوف أكثر من أي وقت مضى، تبيَّن للناس في هذه المنطقة:
- من الذين يحملون راية الحق، راية الإسلام، راية المظلومين، ويقفون ضد الطغيان الصهيوني بمصداقية، يقدِّمون أعظم التضحيات في ذلك.
- ومن الذين يخدمون الأعداء ويؤيِّدونهم، ويقدِّمون لهم كل أشكال الدعم والنصرة.
والمسألة خطيرة على أولئك، يعني: عندما يقدِّمون الدعم لإسرائيل، عندما يقدِّمون الدعم لأمريكا، بلدانهم يفتحونها للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، أجواءهم يبيحونها للأمريكي والإسرائيلي، أموالهم يقدِّمونه دعماً، إعلامهم، مواقفهم السياسية، تعاونهم الاستخباراتي… أشكال كثيرة، ولربما ينزلقون في منزلق المشاركة العسكرية، ليس فقط في حالة الدفاع والحماية للعدو الإسرائيلي، بتلقِّي الصواريخ والطائرات المسيَّرة، وحماية القواعد الأمريكية، بل المشاركة في الأعمال الهجومية والعدائية ضد أحرار هذه الأمَّة، هذا المنزلق متوقَّع لهم، هم في اتِّجاه خطير جدّاً عليهم، مع أن المسألة خطيرة، الله يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}[المائدة:51]، القرآن يعتبر الولاء لأعداء الإسلام نفاقاً: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}[النساء:138-139]، والعقوبة عليه أشد عذاب في الآخرة، والخسارة والندم في الدنيا، الله يقول: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}[النساء:145]؛ لهذا الحالة خطيرة جدّاً عليهم.
في العودة إلى موقفنا في إطار هذه الصرخة في وجه المستكبرين، والمشروع القرآني، وما يترافق معه من تثقيف قرآني، وتحرُّك عملي، اتَّضح- وهي الحقيقة القائمة منذ اليوم الأول- المصداقية في هذا الموقف، والثبات عليه في كل المراحل، دون تراجع لا لمخاوف، ولا لمعاناة، ولا في مقابل تضحيات، ولا في مقابل إغراءات، وهذه ميزة في المواقف الحق، حينما يتحرَّك الناس بالرغم من حجم المعاناة الكبيرة جدّاً، ومستوى التضحيات منذ البداية، يعني: من بعد الصرخة، وبداية التحرُّك في هذا المشروع القرآني، ومنذ أن أتت ردَّة الفعل المعادية من السفارة الأمريكية في صنعاء، قامت هي بدفع النظام، وأيضاً بدفع أمريكي، وحث أمريكي من واشنطن، وتحريض إسرائيلي وبريطاني، الدفع بالسلطة إلى تبنِّي مواقف عدائية، وسياسة عدائية ضد هذا المشروع القرآني، بدءاً بالاعتقالات حتَّى امتلأت كل السجون، وكذلك إجراءات أخرى، من مثل: الفصل من الوظائف… وغير ذلك، والحملات الدعائية، والتشويهية، ثم الحروب الشاملة بكل وحشية وإجرام، في ست جولات من القتال والحرب، ستة حروب (الحروب الست)، دون أي مبرِّر ولا مستند شرعي ولا قانوني، يعني: لم يكن للسلطة أي مبرِّر ولا مستند لا شرعي ولا قانوني في أن تواجه هذا المشروع- آنذاك- بهذا المستوى من العداء والظلم.
مع ذلك كان هناك ثبات مع تضحيات كبيرة جدّاً منذ البداية، في كل تلك المراحل، في كل تلك الجولات، تجاه كل أشكال الظلم والبغي والعدوان، ثبات على الموقف، دون أي مساومة ولا تراجع، وكذلك تجاه الإغراءات، والإغراءات كانت من وقتٍ مبكِّر، يعني: ما قبل الحروب كان هناك إغراءات، أنه: [اتركوا هذا الموقف، هذا التوجُّه، هذا الشعار، هذا الصرخة، هذا المسار القرآني]، ثم حينما لم يفلحوا في ذلك؛ اتَّجهوا إلى البغي والطغيان، بالحروب، والإبادة، والقتل، وارتكاب أبشع الجرائم.
كذلك على المستوى الخارجي، أذكر أنَّه في العام 2007، وصلتنا عروض- آنذاك- أوروبية، أنه: [اتركوا هذا الشعار، وهذه الصرخة، وهذا التوجُّه، وهذا الموقف، ونحن مستعدون أن نمكِّنكم من أن تكونوا شركاء في الدولة، في كلِّ مؤسساتها، في الجيش، في الأمن، في الحكومة، في كل أجهزة الدولة، بمستوى الربع، مشاركة وازنة وضامنة لحمايتكم، لكن غيِّروا موقفكم]، لكننا رفضنا أي مساومة على هذا الموقف، وعلى هذا التوجُّه.
ما بعد ذلك، حتَّى في مراحل التمكين، حتَّى ما بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، كم وجِّهت لنا من إغراءات وعروض في مقابل أن نتراجع عن هذا الموقف وهذا التوجُّه، مع أن غيرنا من مثل بعض الحركات التي تقدِّم نفسها أنها حركات إسلامية أو جهادية، حينما وصلت إلى السلطة، دخلت في مساومات سياسية، وقايضت في مواقفها، وغيَّرت توجهاتها، واتَّجهت للارتباط بأمريكا، والارتماء في أحضان أمريكا وبريطانيا، حركات البعض منها من المرتزقة في اليمن، والبعض منها من دول أخرى.
ثم وصولاً إلى الدور العظيم فيما يتعلَّق بالثبات على الموقف، الدور العظيم للشعب اليمني في إطار التوجُّه القرآني، والهوية الإيمانية في هذه المراحل، بالتكامل مع بقية الجبهات في محور الجهاد والمقاومة، من مثل: الإسناد للشعب الفلسطيني وغزَّة… وغير ذلك.
على كلٍّ، المشروع القرآني مشروع منطلقون فيه بصدق، وثبات، وبصيرة، ووعي، بحسب مستوى التوجُّه، المصداقية تتفاوت في مستوى الانطلاقة الجادَّة مع الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، نحن نتحدث بشكلٍ عام، التوجُّه العام.
أيضاً المشروع القرآني بصرخته، وشعاره، ومشروعه بتفاصيله العملية، ناجح وفعَّال، تجلَّى أثر الصرخة والوعي القرآني في أمَّة المشروع القرآني في مستوى وعيهم، من أوعى الناس في العالم الإسلامي، في شعورهم بالمسؤولية، كيف ينطلقون، يضحُّون، يهتمون، يحملون هذا الاهتمام تجاه قضايا الإسلام والأمَّة، يتفاعلون حتَّى أكثر من بعض الشعوب في القضايا التي تعنيها بالنسبة لأكثرها، يتفاعلون أكثر، في ثباتهم، في مواقفهم، في تضحياتهم.
كذلك يتجلَّى أهمية هذا المشروع في مستوى ردَّة فعل العدو منذ البداية، منذ البداية كان موقف الأمريكي، البريطاني، منزعجاً جدّاً، الإسرائيلي، ودفعوا بالنظام، ودفعوا بأدواتهم الإقليمية إلى محاربة هذا المشروع بكل شدَّة، وصولاً إلى شكوى المندوب الصهيوني في مجلس الأمن، وقد رفع الصرخة والشعار؛ ليشتكي في مجلس الأمن منها، وإلى اليوم.
كذلك جدوائية هذا المشروع، وأثره في النجاح واضح، في النتائج المهمة والنقلات الكبيرة التي تحقَّقت، والدور الفعَّال المتنامي للأمَّة المجاهدة، ولشعبنا اليمني العزيز، وهذا يزيد الناس إيماناً، ثقةً، اطمئناناً، كم مررنا بمراحل فيها الكثير من الصعوبات، والتحديات، والمخاطر، والضغوط، ولكننا بالثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، بالاعتماد عليه، بالتوكُّل عليه “جَلَّ شَأنُهُ” عبرناها، وتجاوزناها.
الخطأ والخطر، الخطأ في الموقف، والخطر على الأمَّة، هو: في التدجين، التدجين الأمَّة، هذا هو الظلم، هو الغبن، هو الخطر، هو الضياع للأمَّة، التتويه لها لمصلحة أعدائها اليهود، والدفع بها للولاء لهم، وهم أعداء حاقدون لها، والتهيئة لها بما يساعد على نجاح مخطَّطاتهم ومؤامراتهم، من يفعل ذلك؟ الاتِّجاه الآخر، الذي يعارض التحرُّك القرآني، يعارض الصرخة، يعادي الموقف القرآني، يحاول أن يدجِّن الأمَّة ويهيئها لليهود، هذا هو الخطأ والخطر.
معظم مخطَّطات اليهود مبنية على وضعية التدجين والتيه، هذه حقيقة مهمة، لكن مع ضيق الوقت لا يتَّسع لنا المجال للدخول في شواهدها وتفاصيلها، لاحظوا مثلاً: إثارة الفتنة بين الأمَّة، الاستقطاب لبعضها ضد بعض، أشياء كثيرة هي تنجح في واقع الأمَّة في حالة التدجين والتيه، وعدم اليقظة والانتباه.
الصهيونية الناعمة هي مسار عدواني، ومخطَّط خطير على شعوب المنطقة، وبوابتها التطبيع، فعلاً الدول المطبِّعة هي تغفل عن أن التطبيع جزء من المخطَّط الصهيوني، وليس خروجاً عنه، ولا تراجعاً عنه، بل هو جزء من نفس المخطَّط الصهيوني، ولا ينتبهون إلى ما فعله العدو الإسرائيلي اليهودي بدايةً في فلسطين، كيف بدأ بالتغلغل من خلال الصهيونية الناعمة: شركات عقارية للاستثمار، لتحريك عجلة الاقتصاد في فلسطين، وأنشطة استثمارية للسيطرة الاقتصادية، نفوذ سياسي، تغلغل في الوضع بكله، ثم أتى البريطاني يكمِّل المشوار في التمكين الكامل للعدو الإسرائيلي؛ ولهذا هم يحاولون أن يتمكَّنوا من الإضلال والإفساد في كل المجالات، وأن يتدخَّلوا في إدارة شؤون الأمَّة في كل المجالات:
- أن يسيطروا على التعليم والإعلام، ويتحكَّموا في محتواه.
- أن يسيطروا على الاقتصاد، ولاحظوا لدينا بعض الأخبار التي نشرتها صحف ومواقع، أنَّه أصبح لهم نشاط في هذا الجانب: في امتلاك عقارات في مكَّة المكرمة، والمدينة المنوَّرة، شركات صهيونية أصبحت تشتري عقارات، وفُتِح لها المجال، وتشتري عقارات في أهم المناطق أهمية وقدسية.
- الربط للوضع الاقتصادي في المنطقة بهم، هم يعملون على ذلك، والتفاصيل تطول عن هذا الموضوع.
- الربط التقني بهم، وكذلك الاتصالات.
- التجنيس لليهود الصهاينة في بلدان الخليج؛ للتغلغل في كل شيء بشكل طبيعي، وفتح كل المجالات لهم.
وهكذا في كل المجالات.
لذلك علينا أن ندرك أهمية هذه المرحلة، وجولة المواجهة فيها، والإيجابية الكبيرة جدّاً لمبدأ (وحدة الساحات)، وتعاون محور الجهاد والمقاومة، الذي هو نموذج للأمَّة بكلها؛ لتدرك أهمية التعاون فيما بينها، والتحرُّك معاً، ولندرك الحقيقة حول ما يجري؛ لأن الأعداء يحاولون أن يشوِّهوا الموقف الإيراني، وهو موقف إسلامي عظيم ومهم، وحتَّى قوَّة الموقف الإيراني في التصدِّي للعدوان الصهيوني، الذي يستهدف كل هذه الأمَّة، يريدون الخلاص من إيران؛ ليكملوا الاحتلال للبلاد العربية، والكثير من العرب أغبياء، لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة التي يعلنها الأعداء، ويصرِّحون بها، هذا مؤسف.
الموقف الإيراني قوي في التصدِّي للعدوان الأمريكي والإسرائيلي، وفعَّال، إيجابية جبهات المحور ومبدأ (وحدة الساحات)، والتعاون في ما بينها، إيجابية كبيرة جدّاً، ومواجهة للعدو في إطار موقف قوي، يعني: ليست الجبهات التي تقف الآن وقفة واحدة في مواجهة عدو واحد، هو: العدو الإسرائيلي والأمريكي، ليست هي التي تدعم إيران، هي تستفيد من الموقف الإيراني القوي، في مواجهة عدو للجميع لابدَّ من مواجهته، هو سيعتدي على اليمن، سيعتدي على بقية البلدان، سيعتدي على لبنان، سيعتدي على أيِّ جبهة من هذه الجبهات، من غير الموقف الإيراني، فأنت تقاتله في إطار موقف قوي وفعَّال، وتستفيد من ذلك؛ لأنه عدوٌّ للجميع، وعدوٌّ يعتدي على الجميع، ويستهدف الجميع؛ لذلك هذا الاتِّجاه هو الاتِّجاه الصحيح، والإيجابي؛ لأن الخيار الأخير البديل عن المواجهة هو الاستسلام، وكلفة الاستسلام هي خسارة كل شيء: الدنيا والآخرة، الحُرِّيَّة والكرامة، الأوطان والأعراض، الأمن والاستقرار، خسارة لكل شيء.
أمَّا غيظ وحنق الموالي لليهود من ذلك، فهو امتداد لغيظ وحنق اليهود أنفسهم؛ لأن اليهود انزعجوا جدّاً أن تتعاون هذه الأمَّة بمثل هذا المستوى، وهم يعملون دائماً على تجزئة المعركة، وعلى فصل السَّاحات، وعلى الانفراد بكل جبهة على حِدة؛ لمحاولة القضاء عليها والتخلُّص منها، والتشويه دائماً لأي تعاون للتصدِّي لطغيانهم وبغيهم، فأتى هذا التعاون عكس ما خططوا له ويسعون له.
علينا أن نعي جميعاً في هذه المنطقة أنَّ العدو هو المشكلة، العدو الإسرائيلي الصهيوني والأمريكي هو المشكلة على هذه الأمَّة، ليست جبهات محور الجهاد والمقاومة هي المشكلة، ولا إيران هي المشكلة، ولا جبهة اليمن هي المشكلة، ولا جبهة لبنان هي المشكلة، ولا سلاح حزب الله هو المشكلة، المشكلة هو العدو الإسرائيلي الصهيوني، والأمريكي الصهيوني، الذي ابتدأ هذه الأمَّة، وأتى إليها معتدياً، محتلاً، باغياً، ناهباً، ظالماً، يفرض سيطرته على هذه الأمَّة، هذه هي المشكلة؛ ولهذا لن يستقر وضع المنطقة إلا بهزيمة المخطَّط الصهيوني، وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأمَّة.
الهدنة القائمة حالياً هي موشكة على النهاية، وهي هدنة هشَّة، احتمال التصعيد قائم، واحتمال كبير، موقفنا المعلن ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، الذي يستهدف هذه الأمَّة، ويستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم في إطار ذلك، أعلنا موقفاً واضحاً: لسنا على الحياد، نحن في مواجهة العدو الإسرائيلي الصهيوني، وشريكه الأمريكي، اتِّجاهنا هو للتصعيد، إذا قام العدو بالتصعيد، وعاد إلى التصعيد من جديد.
إذا استقرت الهدنة، فلا شك أنَّ جولات أخرى قادمة؛ لأنها عبارة عن هدنة لجولة، الصراع مستمر مع العدو، مسار التصدِّي للحرب الناعمة كذلك مهم جدّاً، العمل على إفساد هذه الأمَّة، على إضلالها، مع المسار في مواجهة الحرب الصلبة، هو في غاية الأهمية، ضرورة التموضع للمواجهة في كل ميدان، هذا هو الواجب، هي المسؤولية، هو الموقف الصحيح، يعني:
- في الميدان الإعلامي: نكون فيه في حالة مواجهة للمخطَّط الصهيوني في مجال الإعلام.
- المجال الاقتصادي: نكون فيه في حالة مواجهة للمخطَّط الصهيوني في المجال الاقتصادي.
- المجال الثقافي والتعليمي كذلك.
- المجال السياسي كذلك.
هذه الوضعية التي يجب أن تكون الأمَّة فيها: في تموضع للمواجهة والتصدِّي لأنشطة العدو ومؤامراته في كل المجالات، هذا شيء مهم.
أيضاً من المهم تسليط الضوء على نقطة يغفل عنها الكثير من أبناء هذه الأمَّة، وهي: اهتمام الأعداء اليهود الصهاينة، وشريكهم الصهيوني الأمريكي والبريطاني، ومن معهم، اهتمامهم وجدِّيتهم في تنفيذ المخطَّط الصهيوني، وتحرُّكاتهم العدائية في هذا السياق في كل المجالات، ومستوى الدور الذي تقوم به الحركة الصهيونية في الغرب، وكيف هو نشاط اليهود في مقابل غفلة المسلمين الرهيبة، هذا يجب أن يحظى بالاهتمام الكبير في أوساط الأمَّة، لدى اليهود اهتمام كبير جداً، اهتمام كبير في كيف ينفِّذون مخطَّطهم الصهيوني في ما يسمُّونه بـ [إقامة إسرائيل الكبرى]، و[تغيير الشرق الأوسط الكبير]، ومعنى هذا التغيير:
- تدمير هذه الأمَّة.
- استعباد هذه الأمَّة.
- احتلال أوطانها.
- مصادرة حُرِّيَّتها وكرامتها.
- طمس هويتها الدينية.
نحن نشيد بما يقوم به البعض من الباحثين، والأكاديميين، والإعلاميين، من جهود، في إظهار وكشف حقيقة المخطَّط الصهيوني والغربي لاستهداف أمَّتنا الإسلامية، يعني: نسمع البعض منهم- مثلاً- من مصر، من المغرب العربي، من تونس، من الجزائر، من المغرب، يعني: بعنوان المغرب العربي بشكل عام، نسمع البعض من الأكاديميين والباحثين، ومن مصر الكثير، نسمع الكثير يقدِّمون إيضاحات مهمة، حقائق مهمة، في مقابلات إعلامية، في فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي، البعض من لبنان، من بلاد الشام كذلك، من العراق، هذا مسار مهم جدّاً، والقليل من الخليج، هذا الجانب مهم جدّاً جدّاً؛ لأنهم يقدِّمون فيه تفاصيل، وثائق، حقائق، أرقام، وتفاصيل مهمة أيضاً عن مؤتمرات، عن مخرجات… عن أشياء كثيرة، تبيِّن مدى الاستهداف لهذه الأمَّة، من المهم الاستمرار في ذلك وتوسيع دائرته، وآمل من إخوتنا في البلد في النشاط الجامعي، والأكاديمي، والسياسي، أن يكونوا أيضاً سبَّاقين ومتقدِّمين في هذا المجال.
معظم مخطَّطات اليهود تعتمد على حالة التدجين والتيه، هذه حالة تساعدهم على الاستقطاب، حتَّى على المستوى الاستخباراتي والسياسي… وكل المجالات، وضرب الأمَّة من الداخل؛ لأن مخطَّطهم الأساس قائم على أساس الاختراق لهذه الأمَّة، والتطويع لها، أن تكون مطيعة لهم؛ ليحرِّكوا منها الجيوش في كل المجالات: أبواق في الإعلام، خُدَّام أمنياً وعسكرياً، حتَّى يستغنوا عنهم ثم يقضون عليهم؛ ولذلك حذَّر القرآن الكريم من الطاعة لهم، والولاء لهم، ومصاديق ذلك واضحة، يعني: منذ أن تتحرَّك ضد اليهود الصهاينة، ستجد من يعاديك من الكثير من أبناء هذه الأمَّة، من يكرهك، من يشوِّهك، من يتَّجه ضدك بالدعايات والزور، من يلومك، وانظر وضع لبنان، يعني: الهجمة ضد حزب الله، وماذا فعل حزب الله؟ يتصدَّى لليهود الذين يريدون أن يحتلوا لبنان، منذ البداية عمل هذا، تحرَّك على هذا الأساس، أخرج العدو الإسرائيلي عام 2000 بشكلٍ كامل أو شبه كامل، وهم يصبُّون عليه سخطهم، لومهم، غضبهم، الانتقادات، محاولة توتير الوضع عليه، محاولة إحداث فتنة داخلية في لبنان… وغير ذلك.
أمَّا حالة الشعور بالمسؤولية، والوعي، والتعبئة، والاستنهاض، هي التي تفيد الأمَّة؛ لتكون في حالة منعة، وعِزَّة، وقوَّة، وحماية من الاختراق والتطويع، ومن الموالاة لأعدائها، يجب علينا- في نهاية المطاف- أولاً وأخيراً أن نثق بالله، وبوعده الحق، وأنَّ له عاقبة الأمور، وأنَّه قد حدَّد لنا مآلات وعواقب ونتيجة هذا الصراع وخاتمته، والله هو من له عاقبة الأمور، {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[الحج:41]، أكَّد على هذه الحقيقة كثيراً في القرآن الكريم: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}[الشورى:53]، {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}[هود:123]، وهو قد قال: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[الأعراف:128]، قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8]، في سنَّته في إسقاط الطغيان اليهودي.
الاستجابة لله تقلِّل الكلفة في الوقت والخسائر، وتكون التضحيات مثمرة، ومقبولة عند الله؛ ولذلك هي لمصلحة هذه الأمَّة.
نحن واثقون بنجاح المشروع القرآني، وأنَّه مشروعٌ عظيم، يستحق التضحية والثبات، أثبت فاعليته ونجاحه في كل هذه المراحل، منذ بدايته وإلى اليوم، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[الأعراف:128].
نَسْألُ اللَّهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛


![السلاح الأعنف – فرقة أنصار الله 1447هـ.mp4_snapshot_04.26_[2026-04-20_20.52.05]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/04/السلاح-الأعنف-فرقة-أنصار-الله-1447هـ.mp4_snapshot_04.26_2026-04-20_20.52.05-360x203.jpg)
![العمليات الايرانية – القول السديد – الإنتاج الفني للإعلام الحربي 1447هـ.mp4_snapshot_00.54_[2026.04.19_18.47.02]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/04/العمليات-الايرانية-القول-السديد-الإنتاج-الفني-للإعلام-الحربي-1447هـ.mp4_snapshot_00.54_2026.04.19_18.47.02-1-360x203.jpg)
![الثبات الإيراني – القول السديد 1447هـ.mp4_snapshot_00.00_[2026.04.18_18.15.05]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/04/الثبات-الإيراني-القول-السديد-1447هـ.mp4_snapshot_00.00_2026.04.18_18.15.05-1-360x203.jpg)
![عراق الأشاوس – فرقة أنصار الله 1447هـ.mp4_snapshot_00.00_[2026-04-17_04.05.27]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/04/عراق-الأشاوس-فرقة-أنصار-الله-1447هـ.mp4_snapshot_00.00_2026-04-17_04.05.27-360x203.jpg)
![زامل شعب الثبات – عيسى الليث 1447هـ.mp4_snapshot_00.00_[2026-04-16_23.50.08]](https://www.mmy.ye/wp-content/uploads/2026/04/زامل-شعب-الثبات-عيسى-الليث-1447هـ.mp4_snapshot_00.00_2026-04-16_23.50.08-360x203.jpg)
